وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أخفت في اللّه وما يخاف أحد ، . . .
شرح
ورواها النسائي في « الرقاق » ، وابن ماجة في « الزهد » مختصرة .
وذكرها الإمام النووي في « رياض الصالحين » منقولة عن « صحيح مسلم » ولفظها - كما في مسلم - : عن خالد بن عمير العدوي قال :
خطبنا عتبة بن غزوان فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ؛ فإن الدنيا قد آذنت بصرم وولّت حذّاء ، ولم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء يتصابّها صاحبها ، وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها ، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم ، فإنه قد ذكر لنا أنّ الحجر يلقى من شقّة جهنّم ، فيهوي فيها سبعين عاما لا يدرك لها قعرا ، وو اللّه لتملأنّ . أفعجبتم ؟ ! ولقد ذكر لنا أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنة مسيرة أربعين سنة ، وليأتين عليها يوم وهو كظيظ من الزّحام ! .
ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ ما لنا طعام إلّا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا ، فالتقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك ، فاتّزرت بنصفها واتّزر سعد بنصفها ؛ فما أصبح اليوم منا أحد إلّا أصبح أميرا على مصر من الأمصار ، وإني أعوذ باللّه أن أكون في نفسي عظيما ؛ وعند اللّه صغيرا ، وإنّها لم تكن نبوّة إلا تناسخت حتى يكون آخر عاقبتها ملكا ، فستخبرون وتجرّبون الأمراء بعدنا . انتهى .
( و ) روى الإمام أحمد ، والترمذي في « الزهد » من « جامعه » وفي « شمائله » - وقال : حسن صحيح - وصححه ابن حبان ، ورواه ابن ماجة أيضا :
كلهم ( عن أنس ) بن مالك ( رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لقد أخفت ) - ماض مجهول ؛ من الإخافة - ( في ) إظهار دين ( اللّه ) أي : أخافني المشركون بالتهديد والإيذاء الشديد ، في أمر اللّه ؛ أو للّه ، كما في حديث « دخلت امرأة النّار في هرّة » ؛ أي : بهرة
( وما يخاف ) - بضمّ أوّله - أي : والحال أنّه لا يخاف ( أحد ) غيري مثل