فكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يجتمع عنده الخبز واللّحم في الغداء والعشاء ؛ إلّا إذا كان عنده الأضياف فيجمعهما لأجلهم .
وعن نوفل بن إياس الهذليّ قال : كان عبد الرّحمن ابن عوف
شرح
هنا ، وإن كان الضّفف له معان أخر أكثرها لا يناسب هنا .
وفي « النهاية » : الضفف الضيق والشدّة ، ومنه ما يشبع منها إلّا عن ضيق وقلة .
وقيل : هو اجتماع النّاس ، أي : لم يأكلهما وحده ؛ ولكن مع النّاس .
وقيل : الضّفف أن تكون الأكلة أكثر من مقدار الطّعام ، والحفف أن يكونوا بمقداره . انتهى .
قال الباجوري في « حاشية الشمائل » : ( فكان صلّى اللّه عليه وسلم لا يجتمع عنده الخبز واللّحم في الغداء والعشاء ؛ إلّا إذا كان عنده الأضياف فيجمعهما ) ولو يتكلف ( لأجلهم ) .
( و ) أخرج الترمذي في « الشمائل » ( عن نوفل ) - بفتح الفاء - ( بن إياس ) - بكسر الهمزة - ( الهذليّ ) - بضمّ الهاء وفتح الذال المعجمة - المدني ، يروي عن عبد الرحمن بن عوف ، وعنه مسلم بن جندب ؛ وثّقه ابن حبّان . ( قال :
كان ) أبو محمد ( عبد الرّحمن بن عوف ) القرشي الزهري المدني ، أحد الثّمانية السّابقين إلى الإسلام ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر ، وأحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنة ، وأحد الستة الّذين هم أهل الشّورى .
وكان من المهاجرين الأولين ، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة ، ثم إلى المدينة ، وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع .
وشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بدرا ، وأحدا ، والخندق ، وبيعة الرضوان ، وسائر المشاهد .
ومن مناقبه التي لا توجد لغيره من الناس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صلّى وراءه في غزوة تبوك ! ! حين أدركه وقد صلى بالنّاس ركعة ، وحديثه هذا في « صحيح مسلم » وغيره .