تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
ولقد أوذيت في اللّه وما يؤذى أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة ويوم ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلّا شيء يواريه إبط بلال » .
شرح
ما أخفت ، لأنهم في حال الأمن ، وكنت وحيدا في إظهار ديني ، ولم يكن أحد يوافقني في تحمل أذيّة الكفار ، أو هو دعاء ، أي : حفظ اللّه المسلمين عن الإخافة ، أو مبالغة في الإخافة ، وذلك معروف لغة ، يقال : لي بليّة لا يبلى بها أحد . ( ولقد أوذيت ) - ماض مجهول ؛ من الإيذاء - ( في اللّه ) بقولهم ساحر ، شاعر ، مجنون ، وغير ذلك ، ( وما يؤذى أحد ) غيري بشيء من ذلك ، بل كنت المخصوص بالإيذاء ، لنهيي إيّاهم عن عبادة الأوثان ، وأمري لهم بعبادة الرحمن . وقال ابن القيّم : قوله في كثير من الأحاديث « في اللّه » يحتمل معنيين : أحدهما أن ذلك في مرضاة اللّه وطاعته ، وهذا فيما يصيبه باختياره . والثاني : أنّه بسببه ومن جهته حصل ذلك ، وهذا فيما يصيبه بغير اختياره ، وغالب ما يجيء من الثاني ، وليست « في » للظرفية ، ولا لمجرّد السببية ؛ وإن كانت السببية أصلها . ألا ترى إلى خبر : « دخلت النّار امرأة في هرّة » ، فإن فيه معنى زائدا على السببية ، فقولك « فعلت كذا في مرضاتك » فيه معنى زائد على فعلته لرضاك . وإن قلت : أوذيت في اللّه لا تقوم مقامه بسببه . انتهى . ( ولقد أتت ) أي : مرّت ، ومضت ( عليّ ) - بتشديد الياء - ( ثلاثون من بين ليلة ويوم ) أي : ثلاثون متواليات غير متفرقات لا ينقص منها شيء . قال الطيبي : وهو للتأكيد الشمولي . ووجه إفادة الشّمول أنّه يفيد أنه لم يتكلم بالتسامح والتساهل ، بل ضبط أول الثلاثين وآخرها ، وأحصى أيامها ولياليها . ( ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد ) ؛ أي : حيوان عاقل أو دابة ( إلّا شيء ) أي : قليل ، ولقلّته جدّا كان ( يواريه ) ؛ أي : يستره ( إبط بلال » ) - بالكسر - : ما تحت الجناح يذكّر ويؤنّث ، يعني كان ذلك الوقت بلال رفيقي ، ولم يكن لنا من