قال : لقد رأيتني وإنّي لسابع سبعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما لنا طعام إلّا ورق الشّجر ، حتّى تقرّحت أشداقنا ، فالتقطت بردة فقسمتها بيني وبين سعد بن مالك ؛ فاتّزرت بنصفها وأتزر سعد بنصفها ، . . .
شرح
( قال ) أي عتبة ( : لقد رأيتني ) أي : واللّه لقد أبصرت نفسي ( وإنّي ) - بكسر الهمزة - أي : والحال أنّي ( لسابع سبعة ) أي : في الإسلام ( مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ، لأنه أسلم مع ستة فصار متمّما لهم سبعة ، فهو من السّابقين الأولين .
واعلم أن سابع ونحوه له استعمالان :
أحدهما : أن يضاف إلى العدد الذي أخذ منه ؛ فيقال « سابع سبعة » كما هنا ، وهو حينئذ بمعنى الواحد من السبعة ، ومثله في التنزيلثانِيَ اثْنَيْنِ[ التوبة : 40 ] .
وثانيهما : أن يضاف إلى العدد الذي أخذ منه ؛ فيقال « سابع ستة » وهو حينئذ بمعنى مصيّر الستة سبعة .
( ما لنا طعام إلّا ورق الشّجر ) بالرفع على البدل ، جعله طعاما لقيامه مقام الطّعام في حقّهم ( حتّى تقرّحت ) - بالقاف وتشديد الرّاء بعدها حاء مهملة - ( أشداقنا ) جمع شدق - بالكسر - وهو جانب الفم ، أي : ظهر في جوانب أفواهنا قروح من خشونة ذلك الورق وحرارته .
( فالتقطت بردة ) أي : عثرت عليها بغير قصد وطلب ، والبردة : شملة مخطّطة ، أو كساء أسود مربّع فيه خطوط يلبسه الأعراب ، واللّقط أخذ الشيء من الأرض ، وقيل : أخذ الشيء بغير طلب .
( فقسمتها ) - بتخفيف السين ؛ ويجوز تشديدها - ( بيني وبين سعد بن مالك ) هو سعد بن أبي وقّاص القرشي الزّهري المكّي المدني ، أحد العشرة الذين شهد لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنّة ، وتوفي وهو عنهم راض ، - وقد مرت ترجمته ، وترجمة ولده عامر - .
( فاتّزرت بنصفها وأتزر سعد بنصفها ) دليل لضيق عيشهم ؛ وعيش