تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قال : « الحمد للّه الّذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا ، فكم ممّن لا كافي له ولا مؤوي له » .
شرح
القصر في اللّازم أشهر وأفصح ، والمدّ في المتعدّي أشهر وأفصح . انتهى . قلت : وبالأفصح جاء القرآن العزيز في الموضعين ، قال تعالى :أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ[ 63 / الكهف ] . وقال تعالى في المتعدّيوَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ[ 50 / المؤمنون ] . انتهى . ( قال : « الحمد للّه الّذي أطعمنا وسقانا ) ، إنّما ذكرهما هنا ! ! لأنّ الحياة لا تتمّ إلّا بهما ؛ كالنّوم ، فالثّلاثة من واد واحد ، وأيضا النّوم فرع الشّبع والرّيّ ، وفراغ الخاطر من المهمّات ، والأمن من الشرور والآفات ؛ فلذلك ذكر ما بعده أيضا بقوله : ( وكفانا ) ؛ أي : دفع عنّا شرّ خلقه ، ( وآوانا ) ؛ في كنّ نسكن فيه يقينا الحرّ والبرد ، ونحرس فيه متاعنا ، ونحجب به عيالنا ، وهو بالمدّ ، ويجوز القصر ، وعلّل الحمد مبيّنا لسببه الحامل عليه ؛ إذ لا يعرف قدر النّعمة إلّا بضدّها ؛ بقوله : ( فكم ممّن لا كافي له ) - بدون همز - ( ولا مؤوي له ! ! ) - بميم مضمومة ، فهمزة ساكنة ، فواو مكسورة ؛ اسم فاعل من « آوى » بالمدّ - أي : كثير من خلق اللّه لا يكفيهم اللّه شرّ الأشرار ، ولا يجعل لهم مسكنا ؛ بل تركهم يتأذّون في الصّحاري بالبرد والحرّ ؛ قاله المناوي على « الجامع » . وقال الباجوري : والمعنى : فكم من الخلق ؛ أي : كثير منهم لا كافي لهم ولا مؤوي لهم على الوجه الأكمل عادة ، فاللّه تعالى كاف لجميع خلقه ومؤو لهم ؛ ولو من بعض الوجوه ، وإن كان لا يكفيهم ولا يؤويهم من بعض آخر ! فلا يكفيهم شرّ أعدائهم ؛ بل يسلّطهم عليهم ، ولا يؤويهم إلى مأوى ، بل يتركهم يتأذّون ببرد الصّحاري وحرّها . وفي الحديث إشارة إلى عموم الأكل والشّرب لشمول الرّزق ، كما يقتضيه قوله تعالى. وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها[ 6 / الأنعام ] .