وقرأ فيهما ( قل هو اللّه أحد ) ، و : ( قل أعوذ برب الفلق ) ، و :
( قل أعوذ برب الناس ) ، ثمّ مسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ؛ يصنع ذلك . . .
شرح
الأحاديث ، وإن اختلف أهل اللّغة في أنّ النّفث بريق أو بدونه ! ! فيكون النّفث أقلّ من التّفل ؛ لأنّ التّفل لا يكون إلّا ومعه شيء من الرّيق ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم ينفث مخالفة لليهود لأنّهم يقرءون ولا ينفثون .
( وقرأ فيهما ) وفي رواية « فقرأ » - بالفاء - . مقتضى الرّواية الأولى : أنّ تقديم النّفث على القراءة وعكسه سيّان ؛ حيث كانا بعد جمع الكفّين . ومقتضى الرّواية الثّانية : أنّ النّفث يكون قبل القراءة ، وبه جزم بعضهم ، وعلّل ذلك بمخالفة السّحرة ؛ فإنّهم ينفثون بعد القراءة .
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ( 1 ) ) ، ( وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ( 1 ) ) ( وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ( 1 ) ) ؛ أي : قرأ السّور الثّلاث بكمالها ، ( ثمّ مسح بهما ) ؛ أي :
بكفّيه ( ما استطاع ) مسحه - فالعائد محذوف - ( من جسده ) ؛ وهو ما تصل إليه يده من بدنه .
وظاهره أنّ المسح فوق الثّوب ( يبدأ بهما ) ؛ أي : بكفّيه ( رأسه ) . فصله ! ! لأنّه بيان لجملة « مسح » ، أو بدل منه ، أو استئناف ( ووجهه وما أقبل من جسده ) ؛ الجسد أخص من الجسم ؛ لأنّه لا يقال إلّا لبدن الإنسان والملائكة والجن ، كما ذكره في « البارع » وغيره .
ولا يرد قوله تعالىفَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ[ 88 / طه ] ؛ لأنّ إطلاق الجسد فيه على سبيل المجاز لتشبيهه بالعاقل ! ! وأمّا الجسم ؛ فيشمل سائر الحيوانات والجمادات . انتهى « باجوري » .
وكان ( يصنع ذلك ) ؛ أي : المذكور ؛ من جمع الكفّين والنّفث فيهما والقراءة