وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أخذ مضجعه من اللّيل . . وضع يده تحت خدّه ، ثمّ يقول : « باسمك اللّهمّ أحيا ، وباسمك أموت » .
وإذا استيقظ . . قال : « الحمد للّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النّشور » .
شرح
لاحتمال أنّه آخر العمر ؛ فيكون خاتمة عملهم ذكر اللّه ، مع الاعتراف بالتّقصير الموجب للفوز والرّضا .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، ومسلم ، والنّسائي ؛ عن البراء بن عازب .
وأحمد ، والبخاري ، والأربعة ؛ عن حذيفة بن اليمان . وأحمد ، والشّيخان ؛ عن أبي ذر الغفاري رضي اللّه تعالى عنه قال :
( كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا أخذ مضجعه ) - بفتح الميم والجيم ، وحكي كسرها - أي :
استقرّ فيه لينام ( من اللّيل ) « من » : للتبعيض ، أو بمعنى « في » ، وقيّد باللّيل ؛ لأنّه الأغلب ، وإلّا ! فمثله النّهار ! ! ( وضع يده ) ؛ يعني : اليمنى ( تحت خدّه ) الأيمن ، ( ثمّ يقول : « باسمك ) ؛ أي : بذكر اسمك ( اللّهمّ أحيا ) ، قال الشّيخ : بالبناء للفاعل ، ( وباسمك أموت » ) ؛ أي : وعليه أموت .
وقال الحفني : باسمك ، لفظ « اسم » مقحم ؛ أي : بك ، أي : بقدرتك أحيا ، أي : أتيقظ ، وبك أموت . أي : أنام . انتهى .
( وإذا استيقظ ) من نومه ؛ ( قال : « الحمد للّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا ) ؛ أي : أيقظنا بعد ما أنامنا ، أطلق الموت على النّوم ! ! لأنّه يزول معه العقل والحركة ، ومن ثمّ قالوا : النّوم موت خفيف ، والموت نوم ثقيل : وقالوا : النّوم أخو الموت .
والمعنى : الحمد للّه الّذي ردّ أنفسنا بعد قبضها عن التّصرّف بالنّوم ؛ شكرا لنيل نعمة التصرّف في الطّاعات بالانتباه من النّوم الّذي هو أخو الموت ، وزوال المانع عن التّقرّب بالعبادات .
( وإليه النّشور » ) : الإحياء للبعث ، أو المرجع في نيل الثّواب ممّا نكسب في