وبطانة لا تألوه خبالا ، ومن يوق بطانة السّوء فقد وقي ، والمعصوم من عصمه اللّه تعالى » .
شرح
بالسكوت ، بل لا بد من الأمر بالمعروف والحثّ عليه ، والنّهي عن المنكر والزجر عنه ، وقد علم أن زوجة أبي الهيثم من هذا القسم الّذي يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، فهي بطانة خير .
( وبطانة لا تألوه ) أي : لا تمنعه ( خبالا ) - بخاء معجمة ، فموحدة مفتوحتين - : أي : فسادا ، أي : لا تقصر في فساد حاله ولا تمنعه منه .
فالألو : التقصير ، وقد تضمن معنى المنع فلذلك تعدّى إلى مفعولين .
وعبّر هنا بهذا ! ! تنبيها على أن بطانة السوء يكفي فيها السكوت على الشر ، وعدم النّهي عن الفساد . وهذا ظاهر في الخليفة ، ولا يجيء في الأنبياء .
فالمراد ببطانة الخير في حق النبي الملك ، وببطانة السّوء الشيطان ، بل هذا عامّ في كلّ أحد كما يصرح به قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما منكم من أحد ، إلّا وقد وكّل به قرينه من الجنّ ، وقرينه من الملائكة » قالوا : وإياك ؛ يا رسول اللّه ؟ قال : « وإيّاي إلّا أنّ اللّه أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلّا بخير » .
( ومن يوق ) - بصيغة المجهول - ؛ من وقى يقي - أي يحفظ ( بطانة السّوء ) - بفتح السين ، ويجوز ضمّه ، ففيه لغتان ؛ قرئ بهما في السبع « 1 » ، كما في الكره والضّعف ، إلا أن المفتوحة غلبت في أن يضاف إليها ما يراد ذمّه من كلّ شيء .
( فقد وقي ) ماض مجهول ، أي : من يحفظ من بطانة السوء وأتباعها فقد حفظ من الفساد ، أي من جميع الأسواء والمكاره ؛ في الدنيا والآخرة .
وجاء في رواية : ( والمعصوم من عصمه اللّه تعالى » ) وفيه الإحسان للضيف بالفعل إن وجد ، وإلّا فالوعد ، وأنه لا بأس أن يطالبه بما وعد به ؛ وتخيير الموعود
هامش
( 1 ) قرأ ابن كثير المكي وأبو عمرو البصري : بضمّ السين . وقرأ الباقون : بفتحها .