تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
واستوص به معروفا » . فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقالت امرأته : ما أنت ببالغ حقّ ما قال فيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . . إلّا أن تعتقه . قال : فهو عتيق . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه لم يبعث نبيّا ولا خليفة . . إلّا وله بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، . . .
شرح
( واستوص به معروفا » ) ؛ أي : اقبل وصيتي به ، وكافئه بالمعروف ، ف « معروفا » ليس منصوبا ب « استوص » ، بل مفعولا لمحذوف ، أو افعل في حقه معروفا ؛ وصية مني ، فهو منصوب ب « استوص » بتضمين « افعل » . ( فانطلق أبو الهيثم ) أي : فذهب به ( إلى امرأته فأخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقالت امرأته : ما أنت ) أي : لو صنعت ما صنعت من المعروف به ما أنت ( ببالغ ) أي : بواصل ( حقّ ما قال فيه ) ؛ أي : في حقه ( النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) أي من المعروف ( إلّا أن تعتقه ) أي : ما أنت ببالغ حق المعروف الذي وصّاك به النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا بعتقه ، فلو فعلت به ما فعلت ما عدا العتق لم تبلغ ذلك المعروف ؟ . ( قال ) أي : أبو الهيثم : ( فهو ) أي : فبسبب ما قلت الذي هو الحق ؛ هو ( عتيق ) أي : معتوق ؛ فعيل بمعنى مفعول ، فتسبّبت في عتقه ليحصل لها ثوابه ، فقد صحّ في الحديث : « إنّ الدّالّ على الخير كفاعله » . ( فقال ) أي : فأخبره أبو الهيثم بمقالة امرأته التي تسبّب عنها العتق ؛ فقال ( صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه لم يبعث نبيّا ولا خليفة ) ؛ فضلا عن غيرهما ؛ ( إلّا وله بطانتان ) - بكسر أوله ، تثنية بطانة - وهو المحب الخالص للرجل ؛ مستعار من بطانة الثوب وهي خلاف الظّهارة ، ومنه قوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ[ 118 / آل عمران ] . وبطانة الرجل : صاحب سره ، الذي يستشيره في أموره ، ويطلعه على خفايا أحواله ؛ ثقة به . ( بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ) ، يعلم منه أن بطانة الخير لا تكتفي