ويستيقظ في أوّل النّصف الثّاني ، فيقوم فيستاك ، فيتوضّأ ، ولم يكن يأخذ من النّوم فوق القدر المحتاج إليه منه ، ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج منه ، . . .
شرح
وروى الشّيخان ، وابن ماجة ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان ينام أوّل اللّيل ويحيي آخره . وسيأتي .
( ويستيقظ في أوّل النّصف الثّاني ) غالبا ، وفي « الصّحيحين » وغيرهما ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : كان يقوم إذا سمع الصّارخ . قال الحافظ ابن حجر : أي : الدّيك .
ووقع في « مسند الطّيالسي » في هذا الحديث : والصّارخ : الدّيك ، والصّرخة : الصّيحة الشّديدة . وجرت العادة أنّ الدّيك يصيح عند نصف اللّيل غالبا ، قاله محمد بن نصر ، قال ابن التين : وهو موافق لقول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده .
وقال ابن بطّال : الصّارخ يصرخ عند ثلث اللّيل ، فكان يتحرّى الوقت الّذي ينادى فيه : هل من سائل كذا ! ؟
وفي « البخاري » ؛ عن أنس : كان لا تشاء أن تراه من اللّيل مصلّيا إلّا رأيته ، ولا نائما إلا رأيته . قال الحافظ : أي : أنّ صلاته ونومه كان يختلف باللّيل ، ولا يرتّب وقتا معيّنا ، بل بحسب ما تيسّر له القيام ، ولا يعارضه حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ لأنّها أخبرت عمّا اطّلعت عليه ، فإنّ صلاة اللّيل كانت تقع منه غالبا في البيت . وخبر أنس محمول على ما وراء ذلك . انتهى .
وحاصله أنّ كلا من عائشة وأنس أخبر بما اطّلع عليه .
( فيقوم فيستاك ) ؛ كما روى أحمد ؛ عن ابن عمر : كان لا ينام إلّا والسّواك عند رأسه ، فإذا استيقظ بدأ بالسّواك . ولابن عساكر ؛ عن أبي هريرة : كان لا ينام حتى يستنّ ؛ ( فيتوضّأ ) ، كما في حديث ابن عباس وغيره .
( ولم يكن يأخذ من النّوم فوق القدر المحتاج إليه ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج منه ) ؛ فتنازع فيه الأمران .