وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه ، يرجو بركة أيدي المسلمين .
شرح
( و ) أخرج الطّبراني في « الأوسط » ، وأبو نعيم في « الحلية » ؛ عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم يبعث إلى المطاهر ) جمع مطهرة : كل إناء يتطهّر به ، والمراد هنا نحو الحياض والفساقي والبرك المعدّة للوضوء .
( فيؤتى ) إليه ( بالماء ) منها ، ( فيشربه ) ، وكان يفعل ذلك ( يرجو بركة أيدي المسلمين ) أي : يؤمل حصول بركة أيدي الّذين تطهّروا من ذلك الماء .
وهذا فضل عظيم ، وفخر جسيم للمتطهّرين ، فيا له من شرف ما أعظمه ! ! ، كيف وقد نصّ اللّه في التّنزيل على محبتهم صريحا حيث قالإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ( 222 ) [ البقرة ] ! ! .
وهذا يحمل من له أدنى عقل على المحافظة على إدامة الوضوء ، ومن ثمّ صرّح بعض أجلّاء الشّافعيّة بتأكّد ندبه ، وأمّا الصوفية فعندهم إدامة الوضوء واجبة ، لأنّه يرى نور على أعضائه ، واللّه أعلم ؛ قاله المناوي رحمه اللّه تعالى .