. . . . . . . . . .
شرح
قال الشّيخ وليّ الدّين : وهذا الخبر يعارضه ما رواه الطّبراني في « الأوسط » بسند جيّد ؛ عن عبد اللّه بن مرثد ؛ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا ينقع بول في طست في البيت ، فإنّ الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول منتقع » .
وروى ابن أبي شيبة ؛ عن ابن عمر قال : لا تدخل الملائكة بيتا فيه بول ! ! قال : ويجاب بأنّ المراد بانتقاعه : طول مكثه ، وما يجعل في الإناء لا يطول مكثه ، بل تريقه الخدم عن قرب ، ثمّ يعاد تحت السّرير لما يحدث .
والظّاهر أنّ هذا كان قبل اتّخاذ الكنف وبيوت الأخلية ، فإنّه لا يمكنه التّباعد باللّيل للمشقّة ، أمّا بعد اتخاذها ! فكان يقضي حاجته فيها ليلا ونهارا .
وأخذ من تخصيص البول أنّه كان لا يفعل الغائط فيه ؛ لغلظه بالنّسبة للبول ، ولكثافته وكراهة ريحه .
وأخذ من تخصيص اللّيل أنّه كان لا يبول فيه نهارا .
وفيه حلّ اتّخاذ السّرير ، وأنّه لا ينافي التّواضع ؛ لمسيس الحاجة إليها ، سيّما الحجاز ؛ لحرارته .
وحلّ القدح من خشب النّخل ، ولا ينافيه حديث : « أكرموا عمّاتكم النّخلة » ! ! لأنّ المراد بإكرامها سقيها وتلقيحها ، فإذا انفصل منها شيء وعمل إناء ؛ أو غيره ؟ زال عنه اسم النّخلة ، فلم يؤمر بإكرامه .
وفيه حلّ البول في إناء في البيت الّذي هو فيه ليلا بلا كراهة ، حيث لم يطل مكثه فيه ، كما تقرّر ، وأما نهارا ! فهو خلاف الأولى حيث لا عذر ، لأنّ اللّيل محلّ الأعذار ، بخلاف النّهار .
وفيه حلّ بول الرّجل بقرب أهل بيته للحاجة . انتهى « مناوي » و « عزيزي » .
فائدة : قال ابن قتيبة : كان سريره خشبات مشدودة باللّيف ، بيعت في زمن بني أميّة ؛ فاشتراها رجل بأربعة آلاف درهم . انتهى « مناوي » .