لا تغيّرنّ شيئا صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتركه .
شرح
وهو أحد النّقباء رضي اللّه تعالى عنهم .
روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اثنان وتسعون حديثا ، اتّفق البخاريّ ومسلم منها على حديثين ، وانفرد البخاريّ بحديث ، ومسلم بآخر .
روى عنه جماعات من الصّحابة ؛ منهم : ابن عباس ، وأنس وآخرون ، وجماعات من التّابعين .
توفّي بالمدينة سنة : ثنتين وثلاثين . وقيل : أربع وثلاثين ، وهو ابن سبعين سنة ، وصلّى عليه عثمان بن عفان ، وهو زوج أمّ سليم « والدة أنس بن مالك » ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين .
( : لا تغيّرنّ ) - بفتح الرّاء ونون التأكيد الثّقيلة ، وفي رواية : لا تغيّر ؛ بالنّهي بلا تأكيد - ( شيئا صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! فتركه ) بلا تغيير .
وفي الحديث جواز اتّخاذ ضبّة الفضّة والسلسلة والحلقة ! !
واختلف فيه ! فمنع ذلك مطلقا جمع من الصّحابة والتّابعين ، وبه قال مالك واللّيث .
وعن مالك أيضا : يجوز من الفضّة إذا كان يسيرا ، وكرّهه الشّافعي لئلّا يكون شاربا على فضّة . وخصّ أحمد والحنفية الكراهة بما إذا كانت الفضّة موضع الشّرب .
والمقرّر عند الشّافعيّة تحريم ضبّة الفضّة ؛ إذا كانت كبيرة للزينة ، وجوازها إذا صغرت لحاجة أو زينة ، أو كبيرة لحاجة ، وتحريم ضبّة الذّهب مطلقا .
والمراد بالحاجة غرض الإصلاح ؛ دون التّزيين ، لا العجز عن غير الذّهب والفضّة ، إذ العجز عن غيرهما يبيح استعمال الإناء الّذي كلّه ذهب أو فضّة ؛ فضلا عن المضبّب . قاله القسطلانيّ في « شرح البخاري » .