فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ المستشار مؤتمن ، خذ هذا فإنّي رأيته يصلّي ، . . .
شرح
( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ المستشار مؤتمن » ) - بصيغة المفعول - .
وهو حديث صحيح كاد أن يكون متواترا . ففي « الجامع الصغير » « المستشار مؤتمن » رواه الأربعة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، والترمذي عن أم سلمة ، وابن ماجة عن ابن مسعود ، والطبرانيّ في « الكبير » عن سمرة ، وزاد : « إن شاء أشار ، وإن شاء لم يشر » .
وفي « الأوسط » عن عليّ كرّم اللّه وجهه ؛ وزاد : « فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه » .
ثمّ الاستشارة : استخراج الرأي ، من قولهم شرت العسل إذا أخرجتها من خلاياها ، والاسم المشورة . وفيها لغتان : [ مشورة ] سكون الشّين وفتح الواو ، والثانية [ مشورة ] ضم الشين وسكون الواو ، وزان معونة .
ومعنى الحديث : أن من استشار ذا رأي في أمر اشتبه عليه وجه صلاحه فقد ائتمنه واستشفى برأيه ، فعليه أن يشير عليه بما يرى النّصح فيه ، ولو أشار عليه بغيره ! فقد خانه ويبتلى بخلل في عقله .
والحاصل : أن المستشار أمين فيما يسأل من الأمور ، فلا ينبغي أن يخون المستشير بكتمان مصلحته ، وامتناع نصيحته . وسيأتي الكلام على ذلك مطولا في « الفصل الثالث » ؛ من « الباب السابع في جوامع كلمه صلّى اللّه عليه وسلم » .
وإنما قال عليه الصلاة والسلام ذلك ! إعلاما أو تعليما لأبي الهيثم ( « خذ هذا ) إشارة إلى أحد الرأسين ، ( فإنّي ) تعليل لاختياره ( رأيته يصلّي ) .
ويؤخذ منه أنّه يستدل على خيريّة الإنسان بصلاته ، قال تعالىإِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ[ 45 / العنكبوت ] .
ويؤخذ منه أيضا أنه ينبغي للمستشار أن يبيّن سبب إشارته بأحد الأمرين ؛ ليكون أعون للمستشير على الامتثال .