فأتاهم بها فأكلوا .
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « هل لك خادم ؟ »
قال : لا . قال : « فإذا أتانا سبي . . فأتنا » .
فأتي صلّى اللّه عليه وسلّم برأسين ليس معهما ثالث ، فأتاه أبو الهيثم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اختر منهما » .
قال : يا رسول اللّه ؛ اختر لي .
شرح
( فأتاهم بها ) أي : بالعناق ، وهذا ظاهر على الشق الأول من الشك .
( فأكلوا ) أي : منها ، وفي رواية : فشوى نصفه ، وطبخ نصفه ، وأتاهم به ، فلما وضع بين يديه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ من الجدي ؛ فجعله في رغيف ، وقال للأنصاري :
« أبلغ بهذا فاطمة ، لم تصب مثله منذ أيّام » فذهب به إليها .
( فقال ) : أي النّبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لما رآه يتولى خدمة بيته بنفسه ، ( : « هل لك خادم ؟ » ) يقع على الذكر والأنثى ، لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال ؛ كحائض .
( قال : لا ) أي : ليس لي خادم ، ( قال : « فإذا أتانا سبي ) - بفتح السين المهملة فسكون الموحدة - ؛ أي : سبي من الأسارى عبد أو جارية ( فأتنا » ) لنعطيك خادما ، مكافأة على إحسانك إلينا .
وفي هذا إشارة إلى كمال جوده وكرمه صلّى اللّه عليه وسلم ( فأتي ) - بصيغة المجهول - أي :
فجيء النبي ( صلى اللّه عليه وسلم برأسين ) أي : بأسيرين اثنين ، ( ليس معهما ثالث ) تأكيدا لما قبله ، ( فأتاه أبو الهيثم ) امتثالا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فأتنا » .
( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم « اختر » ) واحدا ( منهما » .
قال ) ؛ أي أبو الهيثم : ( يا رسول اللّه ؛ اختر لي ) أي : أنت ، فإن اختيارك لي خير من اختياري لنفسي ، وهذا من كمال عقله ، وحسن أدبه وفضله .