وفي لفظ : يستسقى له الماء العذب من بئر السّقيا .
شرح
وقول أبي بكر بن موسى : « السّقيا : بئر بالمدينة ، أي : على بابها ، وكان يستسقى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منها » ! ! محمول على هذا .
ثم لو سلّم أنّ المراد الاستعذاب من العين التي ذكرها قتيبة ! فمحمول على أنّه كان يستعذب له منها إذا نزل قربها في سفر حجّ أو غزو ، وأمّا استعذابه منها إلى المدينة ! فلا أراه وقع أصلا . انتهى .
ويؤيّده زيادة ابن حبّان ، وأبي الشّيخ : من بيوت السّقيا من أطراف الحرّة عند أرض بني فلان ، فإنّ الحرة بظاهر المدينة ؛ وليس بينهما يومان ! .
وروى أيضا أنّه كان يستعذب له الماء من بئر غرس ، ومنها غسّل ، ولمّا نزل عند أبي أيوب ؛ كان يستعذب له من بئر مالك « والد أنس » ، ثمّ كان أنس وهند وجارية « أبناء أسماء » ، يحملون الماء إلى بيوت نسائه من السّقيا ، وكان رباح الأسود يستقي له من بئر غرس مرّة ؛ ومن بيوت السّقيا مرّة . رواه ابن سعد ، والواقديّ ، عن سلمى أمّ رافع .
وغرس - بفتح الغين المعجمة وإسكان الرّاء - كما قيّده أبو عبيد وياقوت وغيرهما .
وبه تعقّب الحافظ ضبط الذّهبي للغين بالضمّ قائلا : ذكره لي المطرّزي ؛ وقد قال المجد : الصّواب الّذي لا محيد عنه الفتح ثمّ السّكون . وقطع به ابن الأثير ، انتهى « زرقاني » .
( وفي لفظ ) للحاكم وغيره : كان ( يستسقى له الماء العذب من بئر السّقيا ) ؛ لأنّ الشّراب كلّما كان أحلى وأبرد ؛ كان أنفع للبدن وينعش الرّوح والقوى والكبد ، وينفذ الطّعام إلى الأعضاء أتمّ تنفيذ ، لا سيّما إذا كان بائتا ، فإنّ الماء البائت بمنزلة العجين الخمير ، والّذي يشرب لوقته كالفطير .
وسمّيت سقيا ! ! لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم استنبطها ، وقال : « هذه سقيا » .