وكان يستعذب له صلّى اللّه عليه وسلّم الماء من بيوت السّقيا .
شرح
وأمّا قوله : « من تواضع للّه رفعه » ! ! فرواه أبو نعيم في « الحلية » من حديث أبي هريرة . ورواه ابن النجّار بزيادة : « ومن اقتصد أغناه اللّه » .
وروى ابن منده وأبو عبيد من حديث أوس بن خولي بزيادة :
« ومن تكبّر وضعه اللّه » .
وروى أبو الشّيخ من حديث معاذ بلفظ : « من تواضع تخشّعا للّه رفعه اللّه » .
وروى تمّام ، وابن عساكر : من حديث ابن عمر في أثناء حديث : « إنّي قد أوحي إليّ أن تواضعوا ، ولا يبغي أحد على أحد ، فمن رفع نفسه وضعه اللّه ، ومن وضع نفسه رفعه اللّه » الحديث . انتهى من شرح « الإحياء » .
( و ) أخرج الإمام أحمد ، وأبو داود ، والحاكم - وقال : على شرط مسلم ؛ وأقرّه الذّهبي - وبه ختم أبو داود « كتاب الأشربة » ساكتا عليه ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت :
( كان يستعذب له الماء ) ؛ أي : يطلب له الماء العذب ويحضر إليه لكون أكثر مياه المدينة مالحا ، وهو كان يحبّ الماء الحلو البارد ( من بيوت السّقيا ) - بضمّ السّين المهملة وسكون القاف وتحتيّة ؛ مقصورة - : عين بينها وبين المدينة يومان ؛ كذا قاله المناوي كصاحب « المواهب » ؛ تبعا لما نقله أبو داود في « سننه » عقب روايته الحديث المذكور ؛ عن شيخه : فيه قتيبة بن سعيد .
قال السّمهودي : وهو صحيح لكنّها ليست المراد هنا ، وكأنّه لم يطّلع على أنّ بالمدينة بئرا تسمّى بذلك ! ! وقد اغترّ به المجد « 1 » ؛ فقال : السّقيا : قرية جامعة من عمل الفرع . ثم أورد حديث أبي داود .
وأورد قول « النّهاية » : السّقيا منزل بين مكّة والمدينة ، قيل : على يومين منها ، ومنه حديث : كان يستعذب له الماء من بيوت السّقيا .
هامش
( 1 ) الفيروزآبادي .