قال : أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب غليظا مضبّبا . . .
شرح
بسطام ، وهمام بن يحيى ، وجعفر بن سليمان ، وخلق .
مات سنة : - 127 - سبع وعشرين ومائة من الهجرة ، وعمره : ست وثمانون سنة - 86 - .
قال بكر بن عبد اللّه : من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه ؛ فلينظر إلى ثابت البناني . فما أدركنا الّذي هو أعبد منه .
وكان يقرأ القرآن في كلّ يوم وليلة ، ويصوم الدّهر ، وبكى حتى كادت عينه تذهب ، وكان يصلّي كلّ ليلة ثلاثمائة ركعة .
كان يقول له أنس بن مالك : ما أشبه عينيك بعيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ! ! فما زال يبكي حتى عمشت عيناه ، وكان يقوم اللّيل ويصوم النّهار .
وكان يقول : ما شيء أجده في قلبي ألذّ عندي من قيام اللّيل !
وكان يقول : كابدت الصلاة عشرين سنة ، وتنعّمت بها عشرين سنة .
وكان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السّحر ؛ قال في دعائه « اللّهمّ ؛ إن كنت أعطيت أحدا من خلقك الصّلاة في قبره فأعطنيها » ، فلما مات وسوي عليه اللبن في قبره سقطت لبنة ؛ فإذا به قائم يصلّي في قبره ، رحمه اللّه تعالى ونفعنا بعلومه .
آمين .
( قال : أخرج إلينا أنس بن مالك ) ، خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( قدح خشب ) أي :
قدحا من خشب ، فالإضافة بمعنى « من » ، وهو من جملة أقداح خمسة ذكرت في أوّل الفصل الخامس .
واقتصر هنا على الخشب ! لأنّه الذي كان عند أنس رضي اللّه تعالى عنه .
( غليظا مضبّبا ) - بالنّصب ، على أنّه صفة قدح - والضبّة : ما تشعّب به الإناء ، وجمعها ضبّات ؛ كجنّة وجنّات ، وضبّبته - بالتّشديد - : جعلت له ضبّة ، فمعنى مضبّبا : مشعّبا .