وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يشرب في ثلاثة أنفاس ، وإذا أدنى الإناء إلى فيه . . سمّى اللّه تعالى ، وإذا أخّره . . حمد اللّه تعالى .
( يفعل ذلك ثلاثا ) .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يتنفّس في الإناء ، بل ينحرف عنه .
شرح
( و ) أخرج الطّبراني في « الكبير » و « الأوسط » ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم يشرب في ثلاثة أنفاس ، وإذا أدنى ) ؛ أي قرّب ( الإناء إلى فيه سمّى اللّه تعالى ، وإذا أخّره ) عن فيه ( حمد اللّه تعالى . يفعل ذلك ثلاثا ) . أي : ثلاث مرّات .
وروى عبد بن حميد ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما ؛ قال :
رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يشرب في ثلاثة أنفاس ، فقلت : تشرب الماء في ثلاثة أنفاس ؟ ! فقال : « هو الشّفاء ، وأبرأ وامرأ » .
وروى البزّار والطّبراني ؛ عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا شرب تنفّس في الإناء ثلاثا ؛ يحمد اللّه على كلّ نفس ، ويشكره عند آخرهنّ .
قوله : « تنفّس في الإناء ثلاثا » ؛ معناه : أنّه يشرب ثمّ يزيله عن فمه ويتنفّس ، ثمّ يشرب ؛ ثمّ يفعل كذلك ، ثمّ يشرب ، ثمّ يفعل كذلك .
وروى الطّبراني ، وابن السّنّي ؛ عن نوفل بن معاوية أنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس ؛ يسمّي اللّه في أوّله ، ويحمد اللّه في آخره .
قال الإمام ابن القيّم : للتّسمية في الأوّل والحمد في الآخر تأثير عجيب في نفع الطّعام والشّراب ، ودفع مضرّته .
قال الإمام أحمد : إذا جمع الطّعام أربعا فقد كمل : 1 - إذا ذكر اللّه في أوّله ، و 2 - حمد في آخره ، و 3 - كثرت عليه الأيدي ، و 4 - كان من حل .
( و ) في « الإحياء » و « كشف الغمة » : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم لا يتنفّس في الإناء ) أي : في جوفه ، ( بل ينحرف عنه ) ؛ لأنّه يغيّر الماء ، إمّا لتغيّر الفم