تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
ظلّ بارد ، ورطب طيّب ، وماء بارد » . فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تذبحنّ لنا ذات درّ » ، فذبح لهم عناقا ؛ أو جديا ، . .
شرح
ثم عدد صلّى اللّه عليه وسلم أوجه النّعيم الذي هم فيه بقوله : ( ظلّ بارد ، ورطب طيّب ، وماء بارد » ) . وهو خبر لمبتدأ محذوف ، والجملة بيان لكون ذلك من النّعيم . ( فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما ) ؛ أي : مطبوخا ، على ما هو معروف في العرف العام ؛ وإن كان قد يطلق الطّعام على الفاكهة لغة . وبهذا الحديث استدلّ الشافعي على أن نحو الرطب فاكهة ؛ لا طعام . وقال أبو حنيفة : إنّ الرّطب والرّمّان ليسا بفاكهة ، بل الرطب غذاء ، والرمان دواء ، وأما الفاكهة ، فهو ما يتفكه به تلذّذا . ( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تذبحنّ لنا ) شاة ( ذات درّ » ) - بفتح الدال وتشديد الراء المهملتين - أي : لبن ، وفي المستقبل بأن تكون حاملا . ولعله صلّى اللّه عليه وسلم فهم من قرائن الأحوال أنّه أراد أن يذبح لهم شاة ؛ فقال له ذلك ، وهذا نهي إرشاد ، وملاطفة ، لا كراهة في مخالفته ، فالمقصود الشفقة عليه ؛ وعلى أهله ، لأنهم ينتفعون باللبن مع حصول المقصود بغيرها . وفي رواية مسلم : أنّه أخذ المدية ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم : « إيّاك والحلوب » . ( فذبح لهم عناقا ) - بفتح العين كسحاب - : أنثى المعز لها أربعة أشهر . ( أو ) شك ( جديا ) - بفتح فسكون - كفلس : ذكر المعز ما لم يبلغ سنة ، وهذا ليس من التكلف للضيف ؛ المكروه عند السّلف ، لأنّ محلّ الكراهة إذا شقّ ذلك على المضيف ، وأما إذا لم يشقّ عليه ! فهو مطلوب ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » لا سيما هؤلاء الأضياف ، الذين فيهم سيد ولد عدنان ! ! صلى اللّه عليه وسلم .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 23 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي