تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
من رطبه وبسره . فأكلوا وشربوا من ذلك الماء . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا - والّذي نفسي بيده - من النّعيم الّذي تسألون عنه يوم القيامة ؛ . . .
شرح
فتأخذوا الخيّر ( من رطبه وبسره ) أي : تارة من رطبه ، وأخرى من بسره ، بحسب اشتهاء الطبع ، أو بحسب اختلاف الأمزجة في الميل إلى أحدهما ، أو إليهما جميعا . ( فأكلوا ) أي من ذلك القنو ، ( وشربوا من ذلك الماء ) . زاد في رواية مسلم : « حتى شبعوا » ، وهو دليل على جواز الشبع ، ومحلّ كراهته في الشبع المثقّل للمعدة ، المبطّئ بصاحبه عن العبادة . ( فقال ) أي : ( النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا ) أي المقدّم لنا ( و ) اللّه ( الّذي نفسي بيده ) أي : بقدرته فيتصرّف فيها كيف يشاء ، ووسّط القسم بين المبتدأ والخبر ! ! لتأكيد الحكم ( من النّعيم ) ؛ أي : التنعم ( الّذي تسألون عنه ) - بالبناء للمجهول - ، وهذا ناظر لقوله عليه الصلاة والسلام في موضع آخر : « حلالها حساب ، وحرامها عقاب » ( يوم القيامة ) ،ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ( 8 ) [ التكاثر ] أي : عن القيام بحقّ شكره ، أو تعداد النّعم والامتنان بها ، وإظهار الكرامة بإسباغها ، لا سؤال تقريع وتوبيخ ومحاسبة . والمراد أن كلّ أحد ليسأل عن نعيمه الذي كان فيه : هل ناله من حلّه ووجهه أم لا ؟ ! فإذا خلص من هذا سئل : هل قام بواجب الشّكر ، فاستعان به على الطّاعة أم لا ؟ . فالأول سؤال عن سبب استخراجه ، والثاني عن محل صرفه ؛ ذكره ابن القيم . وإنما ذكر صلّى اللّه عليه وسلم ذلك في ذلك المقام ! ! إرشادا للآكلين والشاربين ، إلى حفظ أنفسهم في الشبع من الغافلة ؛ باشتغال أحدهم بحديقته ، ونعيمه عن تدبّر الآخرة ، والنعيم : كلّ ما يتنعّم به ؛ أي : يستطاب ويتلذذ به .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 22 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي