ثمّ انطلق بهم إلى حديقته ، فبسط لهم بساطا ، ثمّ انطلق إلى نخلة فجاء بقنو فوضعه ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفلا تنقّيت لنا من رطبه ؟ ! » ، فقال : يا رسول اللّه ؛ إنّي أردت أن تختاروا
شرح
( ثمّ انطلق بهم إلى حديقته ) أي : ثمّ انطلق مصاحبا لهم إلى بستانه ، فالباء للمصاحبة ، والحديقة : البستان ، سمي بذلك ! لأنهم في الغالب يجعلون عليه حائطا ؛ يحدق به ، أي : يحيط به ، يقال : أحدق القوم بالبلد ، إذا أحاطوا به .
( فبسط لهم بساطا ) - بكسر أوّله - ؛ أي : مدّ لهم فراشا ، ونشره للجلوس عليه ، وهو فعال بمعنى مفعول ، كفراش بمعنى مفروش .
( ثمّ انطلق إلى نخلة ) من نخيله ( فجاء بقنو ) - بكسر القاف وسكون النون - ؛ بوزن حمل ، - أي : عذق ، كما في مسلم وهو : الغصن من النخلة المسمّى بالعرجون ؛ فيه بسر وتمر ورطب ؛ بمنزلة العنقود من الكرم .
( فوضعه ) أي : بين أيديهم ، ليتفكّهوا منه قبل الطعام ، لأن الابتداء بما يتفكّه من الحلاوة أولى ، فإنّه مقوّ للمعدة لأنه أسرع هضما .
وقال القرطبي : إنما قدّم لهم هذا العرجون ! ! لأنّه الذي تيسر فورا ، من غير كلفة ، ولأن فيه أنواعا من التمر والبسر والرطب .
( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « أفلا تنقّيت ) من التنقّي ، بمعنى التخيّر ، أي : أفلا تخيرات ؟ ( لنا من رطبه » ) وتركت باقيه ! حتى يترطّب فينتفعون به .
فالتنقّي : التخيّر ، والتنقية : التنظيف ، والرّطب - بضم الراء وفتح الطّاء - :
تمر النّخل ؛ إذا أدرك ونضج ، الواحدة رطبة .
وهو نوعان : نوع لا يتتمّر ، بل إذا تأخر أكله أسرع إليه الفساد ، ونوع يتتمر ؛ أي : يصير تمرا .
ويؤخذ من الحديث أنه ينبغي للمضيف أن يقدّم إلى الضيف أحسن ما عنده .
( فقال : يا رسول اللّه ؛ إنّي أردت أن تختاروا ) أي : تتخيروا أنتم بأنفسكم ،