تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
جاءوا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . قال : « اللّهمّ ؛ بارك لنا في ثمارنا ، [ وبارك لنا في مدينتنا ] ، وبارك لنا في صاعنا ، وفي مدّنا . . .
شرح
( جاءوا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ إيثارا له على أنفسهم حبّا له وتعظيما لجنابه ، ونظرا إلى أنه أولى النّاس بما سيق إليهم من الرّزق . قال العلماء : كانوا يفعلون ذلك رغبة في دعائه صلّى اللّه عليه وسلم بالبركة في الثّمر والمدينة والصاع والمدّ ، وطلبا لمزيد استدرار بركته فيما تجدّد عليهم من النّعم ؛ وفي الحديث : أنّه يستحبّ الإتيان بالباكورة لأكبر القوم علما وعملا . ( فإذا أخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال ) مستقبلا للنّعمة المجددة بالتضرّع والمسألة والتوجّه والإقبال التّام إلى المنعم الحقيقي ؛ طلبا لمزيد الإنعام ، على وجه يعمّ الخاصّ والعامّ ( : « اللّهمّ ؛ بارك لنا في ثمارنا ) أي : زد فيها الخير بالنّموّ والحفظ من الآفات . ( [ وبارك لنا في مدينتنا ] ) بكثرة الأرزاق وبقائها على أصلها وإقامة شعائر الإسلام ، وإظهاره على غاية لا توجد في غيرها ، ( وبارك لنا في صاعنا ، و ) بارك لنا ( في مدّنا ) - بضمّ الميم وتشديد الدّال المهملة - بحيث يكفي صاعنا ومدّنا من لا يكفيه صاع غيرنا ومدّه . فالمراد به الطّعام الّذي يكال بالصّيعان والأمداد ، فيكون دعاء لهم بالبركة في أقواتهم . قال القاضي عياض : البركة تكون : 1 - بمعنى النّماء والزّيادة ، وتكون بمعنى الثّبات واللّزوم . و 2 - يحتمل أن تكون البركة المذكورة في الحديث دينيّة ؛ وهي ما يتعلّق بهذه المقادير من حقوق اللّه تعالى في الزّكاة والكفّارات . فتكون بمعنى الثّبات والبقاء لها ؛ كبقاء الحكم ببقاء الشّريعة وثباتها .