وضعها على عينيه ، ثمّ على شفتيه ، وقال : « اللّهمّ ؛ كما أريتنا أوّله . . فأرنا آخره » ، ثمّ يعطيه من يكون عنده من الصّبيان .
وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : كان النّاس إذا رأوا أوّل الثّمر . . .
شرح
الفاكهة : أكلت باكورتها ، ونخلة باكورة ، وباكور ، وبكور : أثمرات قبل غيرها ؛ قاله المناوي .
( وضعها على عينيه ثمّ على شفتيه ) ؛ جبرا لخاطر من أتى بها ، وسرورا بها لقرب عهدها بتكوين اللّه تعالى ، كما كان يخرج يغتسل من ماء المطر ، ويقول :
« إنّه قريب عهد بربّه » ، أي : بتكوينه .
( وقال ) في دعائه : ( « اللّهمّ ؛ كما أريتنا أوّله فأرنا آخره » ) ، أي : فأبقنا حتّى نرى آخره ، وكان القياس أوّلها وآخرها ، لكنه ذكره على إرادة النّوع ، فيسنّ لنا قول ذلك الذّكر .
( ثمّ يعطيه من يكون عنده من الصّبيان ) ؛ إيثارا على نفسه ، وهو سيّد من يؤثر على نفسه ! ! وخصّ الصّبيان بالإعطاء ! لكونهم أرغب فيه ، ولكثرة تطلّعهم إلى ذلك ، ولما بينهما من المناسبة في حداثة الانفصال عن الغيب .
فإن لم يكن عنده صبيان حينئذ احتمل أنّه يعطيه نحو الرّجال ، وأن يدّخره للصّبيان إلى أن يأتوا ، واحتمل أن يأكله ؛ واللّه أعلم .
( و ) أخرج مسلم في « صحيحه » ، والتّرمذي في « الجامع » و « الشّمائل » ، والنّسائي ، وابن ماجة ، وابن السّنّي في « عمل اليوم والليلة » بألفاظ مختلفة بالزّيادة والنّقص - وهذا لفظ « الشّمائل » - كلّهم يروونه ؛
( عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال : كان النّاس إذا رأوا أوّل الثّمر ) - بالثّاء المثلّثة والميم المفتوحتين - ويسمّى الباكورة ، أي : باكورة كلّ فاكهة .
قال ابن علّان : وظاهر أنّ المراد منه ثمر النّخل ؛ لأنّه الّذي كان حينئذ بالمدينة .