تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قال العلماء : وقد استجيبت دعوة الخليل لمكّة ، والحبيب للمدينة ، فصار يجبى إليهما من مشارق الأرض ومغاربها ثمرات كلّ شيء .
شرح
وإنّما لم يأكل صلّى اللّه عليه وسلم منه ! ! إشارة إلى أنّ النّفوس الزكية والأخلاق المرضيّة لا تتشوّف إلى شيء من أنواع الباكورة ؛ إلّا بعد عموم الوجود ، فيقدر كلّ أحد على تحصيله . وفيه 1 - أن الآخذ للباكورة يسنّ أن يدعو بهذا الدّعاء . و 2 - أنّ وقت رؤية الباكورة مظنّة إجابة الدّعاء . ( قال العلماء : وقد استجيبت دعوة الخليل لمكّة ) المكرمة في قوله :فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ( 37 ) [ إبراهيم ] يعني : وارزقهم من الثّمرات بأن تجلب إليهم من البلاد الشّاسعة لعلّهم يشكرون النّعمة ؛ في أن يرزقوا أنواع الثّمرات حاضرة في واد ليس لهم فيه نجم « 1 » ولا شجر ؛ ولا ماء . ولا جرم أنّ اللّه أجاب دعوته وجعله كما أخبر عنه بقولهأَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ( 57 ) [ القصص ] : ( و ) استجيبت دعوة ( الحبيب ) الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم ( للمدينة ) المنورة بأنواره صلّى اللّه عليه وسلم ، وضوعف خيرها ؛ ( فصار يجبى إليهما ) ، أي : إلى مكّة والمدينة من زمن الخلفاء الراشدين ( من مشارق الأرض ومغاربها ثمرات كلّ شيء ) . وزاد عليها - استجابة لقوله : « ومثله معه » - شيئان : أحدهما : في ابتداء الأمر ؛ وهو كنوز كسرى وقيصر وغيرهما ؛ وإنفاقهما في سبيل اللّه على أهلها . وثانيهما : في آخر الأمر ؛ وهو أنّ الإيمان يأرز إليها من الأقطار .
هامش
( 1 ) ما يقابل الشجر من النبات . وهو كل ما كان صغيرا منه .