اللّهمّ ؛ إنّ إبراهيم عبدك ، وخليلك ، ونبيّك ، وإنّي عبدك ، ونبيّك ، وإنّه دعاك لمكّة ، وإنّي أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكّة ومثله معه » .
قال : ثمّ يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثّمر .
شرح
مالك : صاع المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم خمسة أرطال وثلث ، فأحضر مالك جماعة شهدوا بقوله ، فرجع أبو يوسف عن قوله .
والمدّ : رطل وثلث ، فهو ربع صاع ؛ قاله المناوي .
( اللّهمّ ؛ إنّ إبراهيم عبدك ، وخليلك ، ونبيّك ) ، والغرض من ذلك التوسّل في قبول دعائه بعبوديّة أبيه إبراهيم وخلّته ونبوّته ؛ ( وإنّي عبدك ، ونبيّك ) ، الغرض من ذلك التوسّل في قبول دعائه بعبوديّته ونبوّته .
وقدّم الأولى ! لأنّه لا شرف أعلى منها ولم يقل « وخليلك » وإن كان خليلا ؛ كما ورد في عدّة أخبار ! ! لأنّه خصّ بمقام المحبّة الأرفع من مقام الخلّة ، أو أدبا مع أبيه الخليل ، مع كونه أشار إلى تميّزه عليه بقوله : « ومثله معه » ! على أنّ إبراهيم لم يبتد حرمة مكة بل أظهرها ، وأمّا نبيّنا ؛ فأوجد حرمة المدينة ، إذ لم يكن بها قبل دعائه وحلوله بها ذلك الاحترام ، وشتّان بين من كان سببا لإظهار موجود لكنّه كامن خفي ، ومن كان سببا لإنشاء تعظيم وتحريم ! !
( وإنّه دعاك لمكّة ) بقولهفَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ[ 37 / إبراهيم ] فاكتفى صلّى اللّه عليه وسلم بدعاء إبراهيم لها ولم يدع لها مع كونها وطنه .
( وإنّي أدعوك للمدينة ) المنوّرة ( بمثل ما دعاك به لمكّة ومثله معه ) ، أي :
مثل ذلك المثل ، أي : أدعوك ضعف ما دعاك به إبراهيم لمكّة .
( قال ) أي أبو هريرة ( : ثمّ يدعو ) ، أي : ينادي ( أصغر وليد يراه ) ، أي :
أصغر مولود يراه من أهل بيته ؛ إن صادفه ، وإلّا فمن غيرهم ، ( فيعطيه ) ، أي : فيعطي ذلك الوليد ( ذلك الثّمر ) الذي هو الباكورة لكثرة رغبة الولدان وشدّة تطلّعهم لها .