فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها - أي : يملؤها - فوضعها ، ثمّ جاء يلتزم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويفدّيه بأبيه وأمّه .
شرح
ثم إن هذه المرأة تلقّتهم أحسن التلقّي ، وأنزلتهم أكرم الإنزال ، وفعلت ما يليق بذلك الجناب الأفخم ، والملاذ الأعظم .
ويؤخذ من ذلك حلّ تكليم الأجنبيّة ، وسماع كلامها مع أمن الفتنة ؛ وإن وقعت فيه مراجعة .
ويؤخذ منه جواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها ؛ إذا علمت رضاه ، وجواز دخول الضيف منزل الشخص ، بإذن زوجته ؛ مع علم رضاه ، حيث لا خلوة محرّمة .
ويؤخذ منه حلّ استعذاب الماء ، وجواز الميل إلى المستطاب طبعا من ماء وغيره وأن ذلك لا ينافي الزهد .
( فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم ) أي : فلم يمكثوا زمنا طويلا ، إلى أن جاء أبو الهيثم ، بل مكثوا يسيرا لقرب مجيئه لهم ، والمعنى أنه لم يكن لهم انتظار كثير إلى مجيئه ( بقربة ) أي : متلبسا بقربة ، وحاملا لها ( يزعبها ) - بتحتية مفتوحة ، فزاي ساكنة ، فمهملة ، فموحّدة - ؛ من زعب القربة كنفخ إذا ملأها فلذلك قال المصنف :
( أي : يملؤها ) وقيل : حملها ممتلئة .
ويؤخذ منه أن خدمة الإنسان بنفسه لأهله ، لا تنافي المروءة ، بل هي من التواضع ، وكمال الخلق ،
( فوضعها ) أي : القربة
( ثمّ جاء يلتزم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) : يعانقه ، ويلصق صدره به ؛ تبركا به .
( ويفدّيه ) - بضم ففتح فتشديد - ( بأبيه وأمّه ) أي : يقول : فداك أبي وأمي .