وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أكل مع قوم . . كان آخرهم أكلا .
وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « إذا وضعت المائدة . .
فلا يقوم « 1 » الرّجل . . .
شرح
الباب ، وقال : « أكل طعامكم الأبرار ، وصلّت عليكم الملائكة ، وذكركم اللّه فيمن عنده » وقد سبقت قصّة أبي الهيثم ، مع بيان من خرّجها .
روى أبو داود في « سننه » عن رجل ، عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال :
صنع أبو الهيثم بن التّيّهان للنّبي صلّى اللّه عليه وسلم طعاما ، فدعا النّبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فلمّا فرغوا قال : « أثيبوا أخاكم » . قالوا : يا رسول اللّه ؛ وما إثابته ؟ قال : « إنّ الرّجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه ؛ فدعوا له ، فذلك إثابته » .
وروى ابن السّنّي وغيره بإسناد فيه ضعف ؛ عن عمرو بن الحمق رضي اللّه تعالى عنه أنّه سقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لبنا ؛ فقال : « اللّهمّ أمتعه بشبابه » . فمرّت عليه ثمانون سنة ، لم ير شعرة بيضاء .
( و ) روى البيهقي في « شعب الإيمان » ؛ عن جعفر الصّادق ، عن أبيه محمد الباقر مرسلا : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم إذا أكل مع قوم ) - في منزله أو غيره - ( كان آخرهم أكلا ) لئلّا يخجلهم فيقوموا قبل استيفاء حاجتهم .
( وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ في حديث ابن عمرو مرفوعا ، عند ابن ماجة والبيهقي ، وضعّفه بقوله : أنا أبرأ من عهدته ؛ ( أنّه ) صلى اللّه عليه وسلم ( قال : « إذا وضعت المائدة فلا [ يقوم ] الرّجل ) ، أي : أحد الآكلين ؛ لا صاحب الطّعام فقط ، أي : يندب أن لا يقوم والمصنّف اختصر الحديث تبعا للباجوري ؛ التّابع لما في « جمع الوسائل » للقاري ك « المواهب » . ولفظه عند ابن ماجة والبيهقي : « إذا وضعت المائدة فليأكل الرّجل ممّا يليه ، ولا يأكل ممّا بين يدي جليسه ، ولا من ذروة القصعة ،
هامش
( 1 ) في « وسائل الوصول » : يقم .