وكان يقول : « أفطر عندكم الصّائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلّت عليكم الملائكة » .
شرح
رواه مسلم ، قال : نزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على أبي ، فقرّبنا له طعاما . . . الحديث .
وفيه : فقال أبي : ادع لنا . . . فذكره .
وللنّسائي : قال أبي لأخي : لو صنعت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طعاما . الحديث .
وفي أبي داود وابن ماجة ؛ عنه : دخل علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقدّمنا له زبدا وتمرا ، وكان يحب زبدا وتمرا .
( وكان يقول ) - حين دعا في منزل سعد لمّا أفطر عنده في رمضان - ( : « أفطر عندكم الصّائمون ، وأكل طعامكم ) ؛ أي : وشرب شرابكم ( الأبرار ) ؛ صائمين ومفطرين ، فمفاد هذه الجملة أعمّ مما قبلها . ( وصلّت عليكم الملائكة » ) ؛ أي :
استغفرت لكم الملائكة الموكّلون بخصوص ذلك إن ثبت ، وإلّا ! فالحفظة ، أو المعقّبات ، أو رافعو الأعمال ، أو الكلّ ، أو بعض غير ذلك .
وفيه ندب الدّعاء بذلك بناء على أنّ الجملة دعائيّة ، وهو أقرب من جعلها خبريّة ، وذلك مكافأة له على ضيافته إيّاه . رواه أبو داود ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة رضي اللّه تعالى عنه ، فجاء بخبز وزيت فأكل ، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أفطر عندكم الصّائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلّت عليكم الملائكة » .
ورواه ابن ماجة وابن حبّان ؛ عن عبد اللّه بن الزّبير رضي اللّه تعالى عنهما قال :
أفطر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عند سعد بن معاذ فقال : « أفطر عندكم الصّائمون » . . .
الحديث .
قال النّووي : قلت : هما قضيّتان جرتا لسعد بن عبادة ؛ وسعد بن معاذ . وهو متّجه ؛ لاختلاف المخرّجين ! ! وقد كثرت الأحاديث بدعائه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك في عدّة مواضع ، فمنها ما وقع في قصّة أبي الهيثم ، وفي آخرها : فأخذ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بعضادتي