وإن شبع حتّى يفرغ [ القوم ] ؛ فإنّ ذلك يخجل جليسه ، وعسى أن يكون له في الطّعام حاجة » .
وعن عمر بن أبي سلمة - ربيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم -
شرح
فإنّما تأتيه البركة من أعلاها ، ولا يقوم رجل حتّى ترفع المائدة ، ولا يرفع يده » ؛
( وإن شبع ) . فالقيام مكروه ، أو خلاف الأولى قبل رفع المائدة ، بل رفع اليد ؛ وإن شبع كذلك ، ولو لم يقم ، كما هو صريح الحديث ، خلاف ما يوهمه اختصار المصنّف له ( حتّى يفرغ [ القوم ] ) - لفظه : حتّى يرفع القوم ، وليقعد ( فإنّ ذلك ) القيام ( يخجل جليسه ) فيقوم ؛ لما جبلت عليه النّفوس من كراهة نسبتها إلى الشّره ، وزيادة الأكل على غيرها ، ( وعسى أن يكون له ) ؛ أي : الجليس ( في الطّعام حاجة » ) ، فيقوم قبل تمامها ؛ خجلا ، وذلك قد يؤذيه .
( و ) أخرج الأئمّة السّتّة - كما قاله المناوي والزّرقاني ، زاد الزرقاني ومالك في « الموطأ » : أي : بألفاظ مختلفة ، بالزّيادة والنّقص . وكذا أخرجه التّرمذي في « الشّمائل » وهذا لفظه - :
( عن ) أبي جعفر : ( عمر بن أبي سلمة ) ؛ عبد اللّه بن عبد الأسد القرشي ، المخزومي ( ربيب ) - بالرّاء المفتوحة والباء الموحّدة بعدها ياء مثنّاة ، وآخرها باء موحدة ، بوزن حبيب - أي : ابن أمّ سلمة ، زوج ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) الصّحابي بن الصّحابيّين ، رضي اللّه تعالى عنهم أجمعين .
ولد بالحبشة حين هاجر بها أبوه في السّنة الثالثة من هجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
وتزوّج صلّى اللّه عليه وسلم أمّه بعد موت أبيه عنها ، فنشأ في حجر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان يوم الخندق هو وابن الزّبير في أطم حسّان بن ثابت ، وكان عمره يوم قبض النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تسع سنين .
شهد وقعة الجمل مع عليّ رضي اللّه تعالى عنه ، واستعمله على البحرين .
روي له - فيما قيل - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اثنا عشر حديثا ؛ روى له البخاري منها