وعنها رضي اللّه تعالى عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر اللّه تعالى على طعامه . .
فليقل : باسم اللّه أوّله وآخره » .
شرح
ذلك الأعرابيّ التّسمية انتفت البركة ؛ لأنّ الشّيطان ينتهز الفرصة وقت الغافلة عن ذكر اللّه تعالى ، وهذا تصريح بعظيم بركة التّسمية وفائدتها .
وفي هذا كمال المبالغة في زجر تارك التّسمية على الطّعام ؛ لأنّ تركها يمحقه .
وفي الحديث : ما كان عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من التّواضع بالجلوس مع أصحابه والأكل معهم ؛ بحيث يقدم الغريب فيأكل معه ؛ ( و ) أخرج الإمام أحمد وأبو داود والتّرمذي في « الجامع » و « الشّمائل » ؛ واللّفظ له ، وابن ماجة ، والحاكم ، ورجاله ثقات ، وهو من تتمة الحديث السابق . ( عنها ) ؛ أي : عن عائشة ( رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« إذا أكل أحدكم فنسي ) - بفتح النّون وكسر السّين المخفّفة ، أي : ترك نسيانا - ( أن يذكر اللّه تعالى ) ؛ أي : التّسمية ، ( على طعامه ) - حين الشّروع في الأكل ، ثمّ تذكّر في أثنائه أنّه ترك التّسمية - ( فليقل : ) ندبا ( باسم اللّه ) ؛ أي :
آكل ( أوّله ) - بفتح اللّام - ( وآخره » ) - بفتح الرّاء ، أي : عند أوّله وعند آخره ، ويجوز الجرّ ، أي : في أوّله وفي آخره .
ولا يقال : ذكر الأوّل والآخر يخرج الوسط ! ! لأنّا نقول : المراد بذلك التّعميم ، فالمعنى : باسم اللّه على جميع أجزائه ، فهو كقوله تعالىوَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا( 62 ) [ مريم ] فإنّ المراد به التّعميم ، بدليل قوله تعالىأُكُلُها دائِمٌ[ 35 / الرعد ] .
على أنّه يمكن أن يقال : المراد بأوله : النّصف الأوّل ، وبآخره : النّصف الثّاني ؛ فلا واسطة .
وألحق أصحابنا الشّافعية بالنّسيان ما إذا تعمّد أو جهل ، ومثل الأكل فيما ذكر