فلم يلبث أن جاء عمر فقال : « ما جاء بك يا عمر ؟ » ، قال : الجوع يا رسول اللّه ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وأنا قد وجدت بعض ذلك » .
فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم . . .
شرح
- بالنصب - على أن التقدير : وأريد التسليم عليه ( فلم يلبث أن جاء عمر ) أي :
فلم يلبث مجيء عمر ، ف « أن » وما بعدها في تأويل مصدر فاعل ، والمعنى لم يتأخّر مجيء عمر ، بل حصل سريعا بعد مجيء أبي بكر .
( فقال ) أي : النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( : « ما جاء بك يا عمر ؟ ! » أي : ما حملك على المجيء ؟ .
( قال : الجوع يا رسول اللّه ! ) كأنه جاء ليتسلّى عنه بالنظر إلى وجهه المكرم ، وكان ذلك بعد كثرة الفتوحات ، وكثرتها لا تنافي ضيق الحال في بعض الأوقات ! لا سيما بعد ما تصدّق أبو بكر بماله .
( قال ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم : « وأنا قد وجدت بعض ذلك » ) الجوع الذي أدركك ! قاله تسليا وإيناسا لهما لما علم من شدّة جوعهما ، ( [ فانطلقوا ] ) أي :
ذهبوا وتوجهوا ( إلى منزل أبي الهيثم ) - بمثلاثة - هكذا صرّح به في « الموطأ » ؛ والترمذي ، وكذا البزار ، وأبو يعلى ، والطبراني ؛ عن ابن عباس ، والطبراني أيضا عن ابن عمر .
وفي رواية عند الطبراني وابن حبان « في صحيحه » عن ابن عباس أنّه أبو أيوب ، والظاهر أن القضية اتفقت مرة مع أبي الهيثم ، كما صرّح به في أكثر الروايات ، ومرة مع أبي أيوب .
وفي رواية مسلم : رجلا من الأنصار . وهي محتملة لهما ، وعلى كل ففيه منقبة عظيمة لكلّ منهما إذ أهّله صلّى اللّه عليه وسلم لذلك ، وجعله ممن قال اللّه فيهم :أَوْ صَدِيقِكُمْ[ 61 / النور ] . انتهى « زرقاني » .