ألا ربّ مكرم لنفسه . . وهو لها مهين ، ألا ربّ مهين لنفسه . . وهو لها مكرم » .
وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . . .
شرح
لا في الدّنيا لوصفها فيها بضد ذلك ، أي : تحشر وهي كذلك ، يوم الموقف الأعظم ، زاد في رواية ابن سعد والبيهقي : « ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدّنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة » .
( ألا ربّ مكرم لنفسه ) بمتابعة هواها وتبليغها مناها بتبسطه بألوان طعام الدنيا وشهواتها ، وتزينه بملابسها ومراكبها ، وتقلبه في مبانيها ، وزخارفها ، ( وهو لها مهين ) أن ذلك يبعده عن اللّه ، ويوجب حرمانه من مثال حظ المتقين في الآخرة .
( ألا ربّ مهين لنفسه ) بمخالفتها وإذلالها ، وإلزامها بعدم التطاول ، والاقتصار على الأخذ من الدّنيا بقدر الحاجة ، ( وهو لها مكرم » ) يوم العرض الأكبر لسعيه لها ، فيما يوصلها إلى السعادة الأبدية والراحة السرمدية .
رواه ابن أبي الدنيا وضعّفه المنذري ، وأخرجه ابن سعد والبيهقي بزيادة :
« ألا يا ربّ متخوض ومتنعم فيما أفاء اللّه على رسوله ! ؟ ما له عند اللّه من خلاق .
ألا وإنّ عمل الجنة حزن بربوة ، ألا وإنّ عمل النار سهل بشهوة ! ! ألا ربّ شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا » .
وروى ابن أبي الدّنيا وغيره عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه :
دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يصلي جالسا ، فقلت : ما أصابك : قال :
« الجوع » . فبكيت ، فقال : « لا تبك فإنّ شدّة الجوع لا تصيب الجائع - أي : في يوم القيامة - إذا احتسبت في دار الدّنيا » .
( و ) روى مسلم وأصحاب « السنن الأربعة » والترمذي أيضا في « الشمائل » :
كلهم ( عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ) .