وفي كتاب « المواهب » : عن ابن بجير [ رضي اللّه تعالى عنه ] قال : أصاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جوع يوما ، فعمد إلى حجر ، فوضعه على بطنه ، ثمّ قال : « ألا ربّ نفس طاعمة ناعمة في الدّنيا . . جائعة عارية يوم القيامة ، . . .
شرح
( وفي كتاب « المواهب ) اللدنية » للعلامة القسطلانيّ ( عن ابن بجير ) :
بموحّدة وجيم ، صحابي يعدّ في الشاميين ، روى عنه جبير بن نفير هكذا أورده الذهبي في « التجريد فيمن عرف بأبيه ولم يسمّ » تبعا لأبي نعيم ، وكذا تبعه الحافظ في « أطراف الفردوس » والمنذري في « الترغيب » .
وأورده الذهبي أيضا في باب الكنى فقال : أبو البجير صحابي روى عنه جبير بن نفير ثم ترجم له أبو بجير ، روى عنه ابنه بجير حديثا . وفي « الإصابة » أبو بجير غير منسوب . ذكره ابن منده .
وأخرج من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن بجير عن أبيه عن جده عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « القرآن كلام ربي » . . الحديث وسنده ضعيف . وترجم عقبه أبو البجير ، استدركه ابن الأمين وعزاه لابن العرضي في « المؤتلف » ، ولعله ابن البجير الآتي في المبهمات . انتهى .
فيجوز أن ابن بجير يكنى بأبي البجير فلا خلف ، ثم هما شخصان كلّ يكنى بأبي البجير ، وراوي هذا الحديث ليس هو الذي روى عنه ابنه ، بل الثاني الذي روى عنه جبير بن نفير كما بيّنه في « الجامع الكبير » . وأما الذي روى عنه ابنه فإنما له حديث : « القرآن كلام ربي » انتهى « زرقاني » .
( قال : أصاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم جوع يوما ، فعمد ) - بفتح الميم - ( إلى حجر ، فوضعه على بطنه ، ثمّ قال : « ألا ) - حرف تنبيه تؤكّد بها الجملة المصدرة بها - ( ربّ نفس ) وفي رواية : « ألا يا ربّ نفس » بأداة النداء وحذف المنادى ؛ أي :
ألا يا قوم ربّ . وهي للتقليل ، والمقام مقام تخويف وتهويل ( طاعمة ناعمة في الدّنيا ) ؛ أي : مشغولة بلذات المطاعم والملابس ، غافلة عن أعمال الآخرة ( جائعة عارية ) - بالرفع خبر مبتدأ - أي : هي لأنّه إخبار عن حالها ( يوم القيامة )