تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وخاطبه بما عبس له وجه السّيف واحتدّ له لسان السّنان . . . غيرة عليه صلّى اللّه عليه وسلم أن تنتهك حرمته ؛ كما وقع له مع قومه الذين وطئوا ظهره ، وأدموا وجهه ، وكسروا رباعيته ، فأبى أن يقول إلّا خيرا . وقال : « اللّهمّ ؛ اغفر لقومي فإنّهم لا يعلمون » . ولما تصدّى له غورث بن الحارث ليفتك به ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ناحية تحت شجرة وحده قائلا ؛ والناس قائلون في غزوة ذات الرقاع ، فلم يستيقظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلّا وهو قائم بيده السيف صلتا . فقال : من يمنعك مني ؟ . فقال : « اللّه » . فسقط السيف من يده ، فأخذه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وقال : « من يمنعك منّي ؟ » قال : كن خير آخذ . فتركه وعفا عنه ، فجاء إلى قومه فقال : جئتكم من عند خير الناس . صلّى اللّه عليه وسلم . وعن أنس رضي اللّه عنه قال : كنت عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وعليه برد غليظ الحاشية ، فجبذه أعرابيّ بردائه جبذة شديدة حتى أثّرت حاشية البرد في صفحة عاتقه ، ثم قال : يا محمد ؛ احمل لي على بعيريّ هذين من مال اللّه الذي عندك ، فإنّك لا تحمل لي من مالك ؛ ولا من مال أبيك . فسكت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « المال مال اللّه وأنا عبده » ، ثم قال : « ويقاد منك يا أعرابيّ ما فعلت بي ! » قال : لا . قال : « ولم ؟ » قال : لأنّك لا تكافىء بالسيئة السيئة ! ! فضحك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى آخر تمر . وإسناد الغضب إلى الزمان والمكان مجار عقلي لوقوعه فيهما . ( و ) كم من أعرابي غليظ الطبع ( خاطبه ) صلّى اللّه عليه وسلم ( بما ) ، أي : بكلام خشن ( عبس ) من باب ( ضرب ) عبوسا : قطب وجهه فهو عابس ( له ) ، أي : لأجل هذا الكلام ( وجه السّيف ، واحتدّ ) أي : غضب ( له لسان السّنان ) - بكسر السين ؛ ككتاب . المراد به الرمح - ومعناه في الأصل : نصل الرمح ؛ أي : حديدته . يعني أنّه استحق القتل ، فكأنّ السيف والرمح هاج بهما الغضب على هذا الأعرابي يريدان الانتقام منه ؛ نصرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . كما وقع له صلّى اللّه عليه وسلم مع الرجل الذي قال له : اعدل ؛ فإنّ هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه تعالى ، فلم يردّ عليه إلّا بقوله :
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 68 | عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي