وضعف فهمي ، وكثرة ذنوبي ، ووفرة عيوبي . . فأحجمت إحجام من عرف حدّه فوقف عنده ، ثمّ تخطّرت سعة الكرم ، وكوني من أمّة هذا النّبيّ الكريم . . فأقدمت إقدام الطّفل على الأب الشّفيق الحليم ، . . .
واستعمال النظر في البصر أكثر استعمالا عند العامّة ، وفي البصيرة أكثر استعمالا عند الخاصّة . ويقال : نظرت إلى كذا ؛ إذا مددت طرفك إليه ، رأيته ؛ أو لم تره ، ونظرت إليه إذا رأيته وتدبّرته ، ونظرت في كذا : تأمّلته . ثم قال : وإذا قلت « نظرت إليه » لم يكن إلّا بالعين ، وإذا قلت « نظرت في الأمر » ؛ احتمل أن يكون تفكّرا وتدبرا بالقلب . انتهى .
( وضعف فهمي ) هذا منه تواضع رحمه اللّه تعالى ، ( وكثرة ذنوبي ) ؛ جمع ذنب ، وهو الإثم والمعصية . وقد أذنب الرجل صار ذا ذنب . وقد قالوا : إن هذا من الأفعال التي لم يسمع لها مصدر على فعلها ، لأنه لم يسمع إذناب ك « إكرام » ، ( ووفرة ) ، أي : كثرة ( عيوبي ) ؛ جمع عيب : وهو الوصمة ( فأحجمت ) عمّا أردت من تأليف الكتاب المذكور ، أي : كففت عنه . يقال « حجمته عن الشيء » ؛ أي كففته عنه ، وأحجم هو عنه أي : كفّ . وهو من النوادر مثل : كببته فأكبّ ؛ قاله الجوهري ( إحجام ) ، أي : إحجاما مثل إحجام ( من عرف حدّه ) - أي :
عرف نفسه بالقصور - ( فوقف عنده ) أي : عند حدّه ، حيث كان قاصرا عن بلوغ هذه الرتبة .
( ثمّ تخطّرت ) أي : تذكّرت ( سعة الكرم ) من اللّه سبحانه وتعالى ، ( و ) تخطّرت ( كوني من أمّة هذا النّبيّ الكريم ف ) رجوت أن يكرمني اللّه بنيل هذا الأرب ؛ لأجل نبيه صلّى اللّه عليه وسلم فقوي رجائي ، و ( أقدمت ) على تنفيذ هذا العزم ، وهو تأليف الكتاب ( إقدام ) أي : إقداما مثل إقدام ( الطّفل على الأب ) أي : أبيه ( الشّفيق ) كثير الشفقة ( الحليم ) على ولده ؛ فلا يعاقبه إذا أساء ، لأن حلمه وشفقته يمنعانه . والنبي صلّى اللّه عليه وسلم هو أبو المؤمنين ، وأزواجه أمهاتهم ، لا سيما
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 65
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٦٥