ولا فهم ، ولا عقل له ولا علم ، ولا كرم ولا حلم . . قابل جنابه الشّريف بما غضب له المكان والزّمان ، . . .
( ولا فهم ) الفهم : سرعة انتقال النفس من الأمور الخارجية إلى غيرها .
وقيل : الفهم تصوّر المعنى من اللفظ . وقيل : هيئة للنفس يتحقق بها ما يحسن .
وفي « إحكام الآمدي » :
الفهم جودة الذهن من جهة تهيّئه لاقتناص ما يرد عليه من المطالب .
( ولا عقل له ) كامل . والعقل : نور روحاني يقذف به في القلب ؛ أو الدماغ ، به تدرك النفس العلوم الضرورية والنظرية . واشتقاقه من العقل ؛ وهو :
المنع ! ! لمنعه صاحبه عما لا يليق ، وابتداء وجوده عند اجتنان الولد ، ثم لا يزال ينمو ويزيد إلى أن يكمل عند البلوغ . وقيل : إلى أن يبلغ أربعين سنة ، فحينئذ يستكمل عقله ، كما صرّح به غير واحد . وفي الحديث : « ما من نبيّ إلّا نبّئ بعد الأربعين » وهو يشير إلى ذلك .
( ولا علم ) العلم : هو حكم الذهن الجازم المطابق للواقع لموجب . وقال الحكماء : هو حصول صورة الشيء في العقل . والأوّل أخصّ من الثاني . وقيل :
العلم هو إدراك الشيء على ما هو به . وقيل : زوال الخفاء من المعلوم ، والجهل نقيضه . وقيل : العلم صفة راسخة يدرك بها الكليات والجزئيات . وقيل : العلم وصول النفس إلى معنى الشيء . وقيل : هو مستغن عن التعريف .
( ولا كرم ) الكرم : هو الإنفاق بطيب نفس فيما يعظم خطره ونفعه .
( ولا حلم ) الحلم : حالة توقّر وثبات عند الأسباب المحركات .
( قابل جنابه الشّريف ) الجناب - بفتح الجيم - أصله الجانب ؛ وهو : شقّ الإنسان .
فكأنّ للإنسان شيئا محسوسا يسمّى بالجناب والقدر ؛ يحتشم صاحبه لأجله .
والمراد هنا : ذاته صلّى اللّه عليه وسلم . والمعنى : فكم من أعرابيّ جلف واجهه صلّى اللّه عليه وسلم ( بما ) أي :
بخلق سيّئ ( غضب له ) أي : لأجل ذلك الخلق الصادر منه ( المكان والزّمان ) ؛
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 67
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٦٧