كيمياء السّعادة بأيادي الإحسان ، حتّى اضمحلّت حدّة ذلك الوحش وانقلبت حديدته جوهرة إنسان ، فتبدّل بغضه بالحبّ ، وبعده بالقرب ، وحربه بالسّلم ، وجهله بالعلم . . .
دعوى خالية عن الدليل . وصيغته أقوى دليل على أنّه غير عربي ، إذ فاعل - بفتح العين - ليس من أوزان العرب ، ولا من استعمالاتها . انتهى « شرح القاموس » .
( كيمياء السّعادة ) المراد بذلك تهذيب النفس باجتناب الرذائل وتزكيتها عنها ، واكتساب الفضائل وتحليتها بها . والكيمياء لغة مولّدة من اليونان ؛ أصل معناها الحذق والحيلة ؛ قاله الخفاجي .
( بأيادي الإحسان ) جمع يد ؛ وهي الجارحة . ثم أطلقت على النعمة مجازا .
ويحتمل أن يكون المعنى بأياد هي الإحسان ، فالإضافة بيانيّة .
( حتّى اضمحلّت ) : ذهبت ( حدّة ) - بكسر الحاء وتشديد الدّال المهملتين - :
هي ما يعتري الإنسان من الخفّة والطيش والغضب ، تقول : حددت على الرجل أحدّ - بالكسر - حدّة أيضا ؛ عن الكسائي . ( ذلك الوحش ) أصل الوحش : حيوان البرّ الّذي لا يستأنس . فشبه به الإنسان الذي لم يتهذّب بالأخلاق الحسنة بجامع النّفرة من كلّ ، ( وانقلبت ) أي : تبدّلت ( حديدته ) : القطعة من الحديد المعروف ( جوهرة إنسان ) كامل بالإضافة . والمراد أنّ هذا الأعرابي الجلف الذي كان سيّئ الأخلاق نافرا كالوحش يشبه الحديد في القسوة ؛ لمّا أشرقت عليه شمس النبوة ، ورأى تلك الطلعة البهيّة ، وأبصر الأخلاق المحمدية ، وسمع الحكم المصطفيّة « 1 » ؛ تهذّبت نفسه ، وحسنت أخلاقه ، وتغيّرت طباعه ؛ ( فتبدّل بغضه ) للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وللإسلام ( بالحبّ ) لهما ، ( و ) تبدّل ( بعده ) عنهما ( بالقرب ) منهما ، ( و ) تبدّل ( حربه بالسّلم ) - بكسر السين : الصلح - ( و ) تبدّل ( جهله بالعلم ) .
هامش
( 1 ) تقتضي قواعد اللغة : المصطفوية .