واستحال إنسانا بعد أن كان ثعبانا ، وصار حبيبا بعد أن كان ذيبا .
فهذا وأمثاله من شواهد مكارم أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلّم . .
أطمعني بإمكان قبولي في جملة خدمه ، ودخولي في عداد حشمه ، ولا يبعد عن سعة كرم اللّه تعالى أن يهب لي إكراما لرسوله فوق ما أمّلته من الرّضا والقبول .
وللجلال السيوطي رحمه اللّه تعالى فيما يقال بكسر أوّله وضدّه بفتح أوله ، هذان البيتان :
عن الأوائل أسماء أوائلها * بالكسر جاء ، وأضداد لها فتحا
العلم والحلم والسّلم الغنى وتلا * خصب وفتح لأضداد لها وضحا
وذيّل عليهما السيد المرغني حفيد السيد محمد عثمان المرغني في « شرحه » لمولد جدّه المذكور ذاكرا أضداد ذلك ؛ وهو ما كان أوّله مفتوحا ؛ فقال :
وذاك جهل وحرب يا فتى سفه * جدب وفقر لربّ فضله طفحا
( واستحال ) أي : صار ( إنسانا ) حقيقيّا ( بعد أن كان ) إنسانا صوريّا يشبه في أخلاقه ( ثعبانا ) ، وهو : الحية الضخمة الطويلة تصيد الفأر ، ( وصار حبيبا بعد أن كان ذيبا ) ؛ أي : كالذيب في الخبث والدّهاء .
( فهذا ؛ وأمثاله من شواهد مكارم أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم أطمعني ) ، أي : جعلني طامعا ( بإمكان قبولي في جملة خدمه ) المشتغلين بنشر محاسنه ونصرة دينه ، ( ودخولي في عداد ) - بكسر العين المهملة : المثل - ( حشمه ) - بفتح أوّليه للواحد والجمع - وهم خاصّة الرجل الذين يغضبون له من أهل وعبيد أو جيرة ؛ إذا أصابه أمر . وفي « الصحاح » : حشم الرجل : خدمه ومن يغضب له . سمّوا بذلك ! ! لأنهم يغضبون له . انتهى .
( ولا يبعد عن سعة كرم اللّه تعالى أن يهب لي ) أي : يعطيني ( إكراما لرسوله ) - مفعول لأجله - ( فوق ) - أي : زيادة على - ( ما أمّلته ) ؛ أي : رجوته ( من الرّضا والقبول ) بيان ل « ما » .