عليه الصّلاة والسّلام .
ثمّ نظرت إلى قلّة علمي ، . . .
والمراد كونه من المشتغلين بخدمة الجناب النبوي لينخرط في سلك المحبوبين عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويدلي بدلوه معهم في بحر فضله الذي لا يخيب قاصده ، ولا يظمأ وارده ، مستمطرا سحائب إحسانه ، مستنزلا غزير برّه وامتنانه ، لأنّ أدنى انتساب إليه صلى اللّه عليه وسلم يحصل غاية النفع والشرف ، إذ لم يخلق اللّه خلقا أكرم عليه منه صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يخلق جاها أعظم من جاهه ؛ فيحصل لخادمه من الجاه بحسب ماله صلى اللّه عليه وسلم من العزّ والشرف .
قال سيّدي عبد الوهّاب الشعراني : ما في الوجود من جعل اللّه له الحلّ والربط ، دنيا وأخرى ؛ مثل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمن خدمه على الصدق والمحبّة والوفاء ، دانت له رقاب الجبابرة ، وأكرمه جميع المؤمنين كما ترى ذلك فيمن كان مقرّبا عند ملوك الدنيا . ومن خدم السيّد خدمته العبيد . وكما أن غلام الوالي لا يتعرّض له إذا سكر مثلا ؛ إكراما للوالي ، فكذلك خدّام النبي صلى اللّه عليه وسلم لا تتعرض لهم الزبانية يوم القيامة ؛ إكراما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقد فعلت الحماية مع التقصير ما لا تفعله كثرة الأعمال الصالحة مع عدم الاستناد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الاستناد الخاصّ . وللّه درّ من قال :
وإذا ما الجناب كان عظيما * مدّ منه لخادميه لواء
وإذا عظّمت سيادة متبو * ع أجلّ أتباعه الكبراء
وقد كان المصنّف رحمه اللّه تعالى ممّن له القدح المعلّى في خدمة الجناب النبوي ؛ بالتأليف والمديح والصلوات ونشر علوم السنة النبوية ، نظمنا اللّه تعالى في سلك أحبابه المتعلّقين بجنابه ( عليه الصّلاة والسّلام ) بمنّه وكرمه . آمين .
( ثمّ نظرت إلى قلّة علمي ) . في « القاموس » : نظره ونظر إليه ؛ نظرا ، ومنظرا : تأمّله بعينه . قال الشارح : هكذا فسّره الجوهري . وفي « البصائر » :
والنظر أيضا تقليب البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته . وقد يراد به التأمّل والفحص ، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص . وقوله تعالى
( قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ )
[ يونس / 101 ] - أي : تأمّلوا - .