فقد خطر لي أن أجمع كتابا أجعله وسيلة لبلوغي من رضا اللّه تعالى ورسوله المرام ، وذريعة للانتظام في سلك خدّامه . . .
وقال المحققون : فصل الخطاب الفصل بين الحق والباطل .
وهي ظرف مبنيّ على الضّم ؛ كغيره من الظروف المقطوعة عن الإضافة .
ويجوز ضمّ الدّال مع التنوين ، كما يجوز نصبه منّونا ؛ وغير منوّن .
ووجوه ذلك مفصّلة في كتب النحو ؛ ك « شرح القطر » وغيره .
وهي ظرف زمان كثيرا ؛ ك « جاء زيد بعد عمرو » ، وظرف مكان قليلا ؛ ك « دار زيد بعد دار عمرو » . وهي هنا صالحة للزمان باعتبار اللفظ ، وللمكان باعتبار الرّقم . ولكون « أمّا » نابت مناب اسم الشرط الذي هو « مهما » ؛ أجيبت بالفاء ، إذ التقدير : مهما يكن من شيء بعد ما تقدّم من الحمد والشهادتين والصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ ( فقد خطر لي ) . الخاطر : ما يخطر في القلب من تدبير أمر ، فيقال : خطر ببالي ، وعلى بالي ، خطرا ، وخطورا من بابي « ضرب ، وقعد » ؛ ( أن أجمع ) ؛ أي : أؤلّف ( كتابا ) - أي - مكتوبا ، وتنوينه للتعظيم .
وهو - في الأصل - مصدر سمّي به المكتوب على التوسّع ، ثم غلب في العرف على جمع من الكلمات المستقلة بالتعيين المفردة بالتدوين ( أجعله وسيلة ) - أي : سببا - ( لبلوغي ) : وصولي ( من رضا اللّه تعالى ) . هو كناية عن فعله به ما يفعل الراضي عمن يرضى عنه . وهو إيصال الخير إليه ، لأن البلوغ الوصول والانتهاء إلى غاية مقصودة ، لكن مع اعتبار ضرب من التمكّن والقوّة ، لأنّ المادّة بتقاليبها دائرة على هذا المعنى ، والغاية المقصودة هنا رضا اللّه تعالى ، ( و ) رضا ( رسوله ) صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك غاية المطالب والمقاصد . وقوله ( المرام ) أي : المطلوب مفعول « بلوغي » ، كقوله تعالى
( وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا )
( 8 ) [ مريم ] ( وذريعة ) أي :
وسيلة ( للانتظام ) أي : الاندراج ( في سلك ) - بكسر السين - أصل معناه :
الخيط ، ومقصوده بذلك التقرّب إليه صلى اللّه عليه وسلم حتى يكون معدودا من جملة ( خدّامه ) - بضم الخاء المعجمة وتشديد الدال المهملة - : جمع خادم مثل كاتب وكتّاب ،