وسلّم تسليما كثيرا .
أمّا بعد :
الطاعن في بعضهم غير مرضيّ ولا مقبول . وبين الآل والصّحب عموم وخصوص من وجه ؛ لاجتماع الآل والصحب فيمن كان من أقاربه واجتمع به ؛ كسيدنا علي بن أبي طالب ، وانفراد الآل فيمن كان من أقاربه ولم يجتمع به ؛ كأشراف زماننا هذا ، وانفراد الصحب فيمن اجتمع به ولم يكن من أقاربه ؛ كأبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه . ( وسلّم تسليما كثيرا ) السلام : هو تسليمه من كلّ آفة ونقص .
( أمّا بعد ) كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر . وأتى بها ! ! تأسّيا به صلى اللّه عليه وسلم ، فإنّه كان يأتي بها في خطبه ونحوها كما صحّ عنه ، بل رواها عنه اثنان وثلاثون صحابيا ؛ كما قاله ابن علّان . وقال الزرقاني : روى ذلك أربعون صحابيا ؛ كما أفاده الرهاوي في « أربعينه » المتباينة الأسانيد . انتهى .
وأوّل من قالها داود عليه السلام - كما قيل - فهي « فصل الخطاب » الذي أوتيه . لأنها تفصل بين المقدمات والمقاصد ، والخطب والمواعظ . قال العلقمي في « حاشية الجامع الصغير » : وبهذا قال كثير من المفسرين .
وقيل : أول من قالها قسّ بن ساعدة الإيادي ، وقيل : كعب بن لؤي ، وقيل :
يعرب بن قحطان ، وقيل : « سحبان وائل » بالإضافة الذي كان في الجاهلية ، لا سحبان بن وائل الذي كان في زمان معاوية ، خلافا لمن وهم فيه . نبّه عليه البلغيثي عن التلمساني في « حاشية الشفاء » . قال : ولا يدلّ قول سحبان بن وائل :
« لقد علم الحيّ اليمانون أنّني * إذا قلت : « أمّا بعد » أنّي خطيبها »
على أنّه أوّل من قالها . انتهى .
وعلى هذه الأقوال ف « فصل الخطاب » الذي أوتيه داود عليه الصلاة والسلام هو : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على من أنكر » .