تحته ، وصعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى استوى على الصّخرة ، قال : سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « أوجب طلحة » - أي : فعل فعلا أوجب لنفسه بسببه الجنّة .
أحد العشرة الّذين شهد لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنّة ، وأحد الثّمانية السّابقين إلى الإسلام ، وأحد الخمسة الّذين أسلموا على يد أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه ، وأحد السّتّة أصحاب الشّورى .
وسمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « طلحة الخير » ، و « طلحة الجود » ، وهو من المهاجرين الأوّلين ، ولم يشهد بدرا ، ولكن ضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسهمه وأجره كمن حضر . وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد .
وروي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثمانية وثلاثون حديثا ؛ اتفق البخاريّ ومسلم على حديثين ، وانفرد البخاريّ بحديثين ، وانفرد مسلم بثلاثة .
وقتل يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الأولى سنة : - 36 - ستّ وثلاثين .
وهذا لا خلاف فيه ، وكان عمره أربعا وستّين سنة ، على خلاف في ذلك ، وقبره بالبصرة مشهور يزار ويتبرّك به ، رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه .
( تحته ) فصار طلحة كالسّلّم ؛ ( وصعد ) - بكسر العين - ( النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ أي :
فوضع رجله فوقه وارتفع ( حتّى استوى على الصّخرة ) ؛ أي : استقرّ عليها .
( قال ) - أي : الزّبير - : ( سمعت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أوجب طلحة » ) - رضي اللّه تعالى عنه - ( أي : فعل فعلا ) هو إعانته له صلّى اللّه عليه وسلم على الارتفاع على الصّخرة الّذي ترتّب عليه جمع شمل المسلمين وإدخال السّرور يومئذ على كلّ حزين .
و ( أوجب لنفسه بسببه الجنّة ) ، ويحتمل أنّ ذلك الفعل هو جعله نفسه فداء له صلّى اللّه عليه وسلم ذلك اليوم حتّى أصيب ببضع وثمانين طعنة ، وشلّت يده في دفع الأعداء عنه ، ولا مانع من إرادة الجميع ؛ وكان أبو بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه إذا ذكر أحدا
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 603
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٦٠٣