وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نهى أن يأكل - يعني الرّجل - بشماله ، . . .
وفي سند هذا الخبر كما ترى مجهول ، لكن صحّ من غير ما طريق أنّه كان يخصف نعله بيده الكريمة ، وثبت أنّ عائشة رضي اللّه تعالى عنها سئلت عمّا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : كان بشرا من البشر ؛ يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه .
وفي رواية لأحمد وابن حبان عنها : يخيط ثوبه ويخصف نعله .
وفي رواية لابن سعد عنها : يرقع ثوبه ويعمل ما يعمل الرّجال في بيوتهم .
وفي رواية : يعمل عمل البيت ، وأكثر ما يعمل الخياطة .
وقد نظم معنى ذلك الحافظ العراقيّ في « ألفيّة السّيرة » بقوله :
يخصف نعله يخيط ثوبه * يحلب شاته ولن يعيبه
يخدم في مهنة أهله كما * يقطع بالسّكّين لحما قدّما
وفي هذا الحديث جواز الصّلاة في النّعلين ، لكن إن كانتا طاهرتين . واللّه أعلم .
( و ) أخرج التّرمذيّ في « الشّمائل » ؛ ( عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما ؛ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نهى أن يأكل - يعني الرّجل - ) هذا كلام الرّاوي ؛ عن جابر أو من قبله . وذكر الرّجل ! ! لأنّه الأصل والأشرف ؛ لا للاحتراز .
وقال بعضهم : المراد بالرّجل الشّخص ، بطريق عموم المجاز ، فيصدق على الصّبيّ ؛ لأنّه من أفراده ، وفي البخاريّ ما يدلّ له .
( بشماله ) - متعلّق ب « يأكل » ، وهو - بكسر الشّين المعجمة - اليد اليسرى ، فالأكل بها بلا ضرورة مكروه كراهة تنزيه عند الشّافعية ، وكراهة تحريم عند كثير من المالكية والحنابلة ، واختاره بعض الشّافعيّة ؛ لما في « مسلم » : أنّ المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله ؛ فقال له : « كل بيمينك » . فقال له : لا أستطيع . فقال