فلتكن اليمين أوّلهما تنعل وآخرهما تنزع .
فالأولى قول الحكيم التّرمذيّ : اليمين محبوب اللّه ومختاره من الأشياء ، فأهل الجنّة عن يمين العرش يوم القيامة ، وأهل السّعادة يعطون كتبهم بأيمانهم ، وكاتب الحسنات على اليمين ؛ وكفّة الحسنات من الميزان عن اليمين ؛ فاستحقّت أن تقدّم اليمين ، وإذا كان الحقّ في التّقديم لليمين أخّر نزعها ليبقى ذلك الحقّ لها أكثر من اليسرى .
( فلتكن ) الرّجل ( اليمين ) - لفظ البخاريّ والتّرمذي « فلتكن اليمنى » - ( أوّلهما ) - منصوب على أنّه خبر « كان » - ( تنعل ) - بالمثنّاة الفوقيّة والتحتيّة ؛ مبنيّا للمفعول ؛ والجملة حاليّة ، ( وآخرهما ) بالنصب ؛ خبر « كان » ( تنزع ) - بالمثناة الفوقية والتحتية - ؛ مبنيّا للمفعول ، والجملة حالية . ويجوز أن يكون « أوّلهما » و « آخرهما » بالنّصب على الحال ، و « تنعل » و « تنزع » : خبر « كان » ، والتّذكير في ذلك باعتبار العضو ، وهذا تأكيد لما قبله كما لا يخفى .
قال ابن عبد البرّ : فمن بدأ في الانتعال باليسرى أساء بمخالفته السنّة ، ولكن لا يحرم عليه لبس نعله . وقال غيره : ينبغي أن ينزع النّعل من اليسرى ثم يبدأ باليمين .
وقال الحافظ ابن حجر : ويمكن أنّ مراد ابن عبد البرّ ما إذا لبسهما معا ، فبدأ باليسرى فلا يشرع له نزعهما ثم لبسهما على التّرتيب المشروع لفوات محلّه .
قال القسطلانيّ : وفيه تأمّل ؛ لأنّ من فعل ذلك فعليه نزعهما معا ويستأنف لبسهما على ما أمر به ، فكأنّه ألغى ما وقع منه أوّلا . انتهى ؛ ذكره الزّرقاني على « المواهب » .
قال في « جمع الوسائل » : وأنت تعرف أنّ نزعهما معا ولبسهما معا ممّا لا يكاد يتصوّر في أفعال العقلاء . انتهى .
أقول : يتصوّر ذلك فيما إذا كان جالسا على كرسيّ مثلا ؛ أو ألبسه غيره ،
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 572
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٧٢