قال : إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يلبس النّعال الّتي ليس فيها شعر ، ويتوضّأ فيها ، فأنا أحبّ أن ألبسها .
النّعال السّبتيّة ! ! ( قال : إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يلبس النّعال الّتي ليس فيها شعر ) . وهي السّبتيّة كما علمت .
( ويتوضّأ فيها ) ؛ - أي - لكونها عارية عن الشّعر ، فتليق بالوضوء فيها ، لأنّها تكون أنظف ، بخلاف الّتي فيها الشّعر ؛ فإنّها تجمع الوسخ .
وظاهر قوله ( ويتوضّأ فيها ) : أنّه يتوضأ والرّجل في النّعل . وقال النّوويّ :
معناه أنّه يتوضّأ ويلبسها بعد ورجلاه رطبتان ، وفيه بعد لأنّه غير المتبادر من قوله ( ويتوضّأ فيها ) .
( فأنا أحبّ أن ألبسها ) ؛ أي : اقتداء به صلّى اللّه عليه وسلم .
قال ابن الأثير وغيره : وجه السّؤال كونها نعال أهل النّعمة والسّعة ، ولم تنعلها الصحابة ، ففي صدر الحديث عند الشّيخين ؛ عن عبيد أنّه قال : رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها ؛ وعدّ منها هذه ؟ ! فأجابه : بأنّه لبسها اقتداء بالمصطفى ! ! ولعل ترك الصّحابة للبسها أنّ فرض صحّة الاستغراق وأنّ ما نفاه عنهم السّائل هو الواقع ، إذ يحتمل أنّ نفيه باعتبار علمه أنّهم لم يبلغهم فيه شيء ، وامتاز ابن عمر عنهم بحفظ ذلك عن المصطفى ، فالحجّة فيما رآه وفعله ؛ لا في تركهم ، وهذا الحديث يدلّ على طهارتها .
وقد تقرّر أنّها كانت متّخذة من جلد مدبوغ ، فيحتمل أنّه طهّرها بالدّبغ والغسل ، ويحتمل أنّها من مذكّى ، وكان دباغها لإزالة الشّعر فقط .
وفيه جواز لبس النّعال على كل حال . وقال الإمام أحمد : يكره في القبور ، لقول المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم لمن رآه يمشي بنعليه فيها : « اخلع نعليك » .
وأجيب باحتمال كونه لأذى فيهما . انتهى « مناوي وزرقاني » .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 568
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٦٨