وعن عمرو بن حريث رضي اللّه تعالى عنه أنّه قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي في نعلين مخصوفتين - أي :
مخروزتين - ضمّ فيهما طاق إلى طاق .
( و ) في « الشّمائل » أيضا ( عن ) أبي سعيد ( عمرو ) - بفتح العين - ( بن حريث ) - بضمّ الحاء ومثلّثة آخره مصغّرا - ابن عمرو بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، صحابي صغير ، وأمّا عمرو بن حريث المصري ! فاختلف في صحبته .
وعمرو بن حريث المخزومي أخرج حديثه السّتة ، ومات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وله اثنا عشر سنة ، وسكن الكوفة ، وهو أوّل قرشيّ اتّخذ بالكوفة دارا ، ومسح النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم رأسه ودعا له بالبركة في صفقته وبيعته ؛ فكسب مالا عظيما ؛ فكان من أغنى أهل الكوفة ، وولي لبني أميّة بالكوفة ، وشهد القادسيّة وأبلى فيها .
روى عنه ابنه جعفر ، وخليفة ؛ واصنع ؛ وهارون : مواليه ، وعطاء بن السّائب ، والوليد بن سويع ، وسراقة بن محمّد ، وإسماعيل بن أبي خالد وجماعة من التّابعين ، وتوفّي سنة : - 85 - خمس وثمانين هجريّة ، وله عقب بالكوفة .
( رضي اللّه تعالى عنه أنّه قال ) ؛ ولفظ « الشّمائل » : حدّثنا أحمد بن منيع ؛ قال : حدّثنا أبو أحمد ؛ قال : حدّثنا سفيان ؛ عن السدّي قال : حدّثني من سمع عمرو بن حريث يقول :
( رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلّي في نعلين مخصوفتين - أي : مخروزتين - ) بحيث ( ضمّ فيهما طاق إلى طاق ) ؛ من الخصف وهو : ضمّ شيء إلى شيء وجمعه إليه ، قال العلّامة ابن حجر : قد صحّ عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه كان يخصف نعله ، أي : يضع طاقا فوق طاق ، والمراد من هذا الحديث : أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلّي بالنّعلين وهما طاهرتان ؛ قاله في « جواهر البحار » .
وفي ذلك ردّ على من زعم أنّها كانت من طاق واحدة ، وأنّ العرب كانت تمتدح به ، وجعله من لباس الملوك ، لكن جمع بأنّه كانت له نعل من طاق واحدة ونعل من أكثر ؛ كما دلّت عليه عدّة أخبار ! وهو حسن .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 569
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٦٩