وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا جلس يتحدّث . . يخلع نعليه .
قال الباجوريّ : ( كانت نعله صلّى اللّه عليه وسلّم مخصّرة ، معقّبة ، ملسّنة ، كما رواه . . .
فيتصوّر حينئذ لبسهما معا وخلعهما معا بلا كلفة ؛ واللّه أعلم ؛ قاله الزرقاني .
ونقل عياض وغيره الإجماع على أنّ الأمر فيه للاستحباب . انتهى .
وكان عليه الصّلاة والسّلام ينهى أن ينتعل الرّجل قائما . وفي رواية : وهو قائم .
رواه أبو داود ، والتّرمذيّ ؛ عن جابر رضي اللّه تعالى عنه . ورواه التّرمذيّ أيضا ؛ عن أنس .
قال الزّرقاني : لأنّ لبسها قاعدا أسهل وأمكن ، فهو نهي تنزيه وإرشاد ، ولذا أخذ منه الطّيبي وغيره تخصيص النّهي بما في لبسه قائما تعب كالتّاسومة والخفّ ؛ لا قبقاب أو سرموجة . انتهى .
( و ) أخرج البيهقيّ في « شعب الإيمان » بإسناد ضعيف ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم إذا جلس يتحدّث يخلع نعليه ) أي :
ينزعهما فلا يلبسهما حتى يقوم لأجل راحة قدميه . وتمام الحديث : فخلعهما يوما وجلس يتحدّث ، فلمّا انقضى حديثه قال لغلام من الأنصار : « يا بنيّ ؛ ناولني نعلي » . فقال : دعني أنا أنعلك . قال : « شأنك فافعله » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« اللّهمّ ؛ إنّ عبدك يستجيب « 1 » إليك فأحبّه » . انتهى أي : أنّه قد تقرّب إليك بخدمة رسولك . فهنيئا له بهذه الدّعوة من سيّد البشر صلّى اللّه عليه وسلم .
( قال ) العلّامة إبراهيم ( الباجوريّ ) الشّافعيّ في كتاب « المواهب اللّدنّيّة على الشّمائل المحمّديّة » : وقد ( كانت نعله صلّى اللّه عليه وسلم مخصّرة ) - بالتّشديد على صيغة اسم المفعول ؛ كمعظّمة ، وسيأتي معناها - ( معقّبة ) - بالتّشديد كمعظّمة أيضا ، ومثله قوله : ( ملسّنة ؛ كما رواه ) الإمام الحافظ المحدّث الثّقة ، أبو عبد اللّه محمد
هامش
( 1 ) يتحبب .