قال الباجوريّ : ( وفي وقوعه إشارة إلى أنّ أمر الخلافة كان منوطا به ، فقد تواصلت الفتن ، وتفرّقت الكلمة ، وحصل الهرج ، ولذلك قال بعضهم : كان في خاتمه صلّى اللّه عليه وسلّم ما في خاتم سليمان من الأسرار ؛ لأنّ خاتم سليمان لمّا فقد . . ذهب ملكه ، وخاتمه صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا فقد من عثمان . . انتقض عليه الأمر ، وفي « الصحيح » ؛ عن أنس : كان خاتم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في يده ، وفي يد أبي بكر بعده ، وفي يد عمر بعد أبي بكر ، فلمّا كان عثمان جلس في بئر أريس ، فأخرج الخاتم ، فجعل يعبث به فسقط ، فاختلفنا ثلاثة أيّام مع عثمان ننزح البئر فلم نجده .
قال الحافظ ابن حجر وغيره : كان ذلك في السنة السابعة من خلافته رضي اللّه تعالى عنه .
( قال الباجوريّ ) كالحافظ ابن حجر ، وغيره : ( وفي وقوعه ) ؛ أي :
سقوطه في البئر ( إشارة إلى أنّ أمر الخلافة ) من حيث جمع الكلمة ، واستقرار الأمور ( كان منوطا ) - أي : مربوطا ومعلّقا - ( به ) ؛ أي : بذلك الخاتم ، لما فيه من السرّ ؛ لأنّه من آثار الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فقد تواصلت ) - أي : تتابعت - ( الفتن ) بعد سقوطه ، ( وتفرّقت الكلمة ) - أي : كلمة المسلمين - ونقموا على عثمان أشياء ، واختلّ نظام الطاعة له ، وكان من أمر عثمان ما هو مذكور في التواريخ . ثم أسندت الخلافة بعده إلى عليّ بن أبي طالب ؛ مع وجود المنازعين له بسبب قتلة عثمان الذين كانوا في جيش عليّ ، ووقعت حروب طاحنة بين الجماعة ؛ التابعين لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وبين الجماعة المخالفين له ، ( وحصل ) شقاق كبير بين الطائفتين ، وكثر ( الهرج ) ؛ أي : القتل بين الفريقين ، ( ولذلك قال بعضهم : كان في خاتمه صلّى اللّه عليه وسلم ) شيء من الأسرار ؛ مثل ( ما ) كان ( في خاتم ) نبيّ اللّه ( سليمان ) بن داود عليهما الصلاة والسلام ( من الأسرار ) ، وذلك ( لأنّ خاتم سليمان لمّا فقد ذهب ملكه ، و ) كذلك ( خاتمه صلّى اللّه عليه وسلم ) ؛ فإنّه ( لمّا فقد من عثمان ) بن عفّان ( انتقض عليه الأمر ) ، وخرج عليه الخارجون ، ووقع الاختلاف
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 558
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٥٨