تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا دخل الخلاء . . نزع خاتمه . والذكر والنسيان من اللّه تعالى ، لكنّ ربط الخيط سبب من الأسباب ؛ لأنه نصب العين ، فإذا رآه ! ذكر ما نسي . فهذا سبب وضعه اللّه تعالى لعباده كسائر الأسباب ، كحوز الأشياء بالأبواب ، والأقفال ، ونحوهما ، وأهل اليقين ؛ وهم الأنبياء لا تضرّهم الأسباب ، بل يتعيّن فعلها عليهم للتشريع . والنسيان - كما قال بعض العارفين - من كمال العرفان ؛ لأنّ اللّه تعالى نزّه نفسه عنه ، وجعله من حقيقة العبد . ( و ) أخرج أبو داود ، والترمذيّ وقال : حسن ، والنسائيّ ، وابن ماجة ، وابن حبّان ، والحاكم وقال : على شرط الشيخين ، لكن قال النوويّ : ضعّفه أبو داود ، والنسائي ، والبيهقيّ ، والجمهور ، قال : وقول الترمذي : حسن ! مردود . انتهى . وكذا رواه الترمذيّ في « الشمائل » ، واللّفظ لها ، كلّهم ؛ ( عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء ) - بالفتح والمدّ - ؛ أي : أراد الدخول إلى المحلّ الذي يتخلّى فيه لقضاء الحاجة ، ويسمّى ب « الكنيف » ، والحش ، والبراز - بفتح الموحّدة - والغائط ، والمذهب ، والمرفق ، والمرحاض . وسمّي بالخلاء ! لخلائه في غير أوقات قضاء الحاجة ، أو لأنّ الشيطان الموكّل به اسمه « خلاء » ، ونصبه بنزع الخافض لا بالظرفيّه ؛ خلافا لابن الحاجب ، لأنّ « دخل » عدّته العرب بنفسه إلى كلّ ظرف مكان مختصّ ، تقول : دخلت الدار ، ودخلت المسجد ، ونحوهما ، كما عدّت « ذهب » إلى الشام خاصّة ؛ فقالوا : ذهبت الشام ، ولا يقولون : ذهبت العراق ، ولا اليمن . انتهى « مناوي » . ( نزع ) ، وفي رواية أبي داود ، وغيره : وضع ( خاتمه ) - بفتح التاء ، وتكسر - أي : نزعه ووضعه خارج الخلاء ، لاشتماله على اسم معظّم ، بل على جملة من القرآن وهي
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ )
[ 49 / الفتح ] . فاستصحابه في الخلاء مكروه تنزيها ، وقيل : تحريما ! وقد صرّح في رواية الحاكم بأنّ سبب الوضع ما نقش